المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
ولو لم يكن هناك حاكم جاز أن يتولّاه من المؤمنين من يوثق به، وفي هذا تردّد.
قال في الجواهر تعليقاً على كلامه قبل التردّد: على ما هو المشهور بين الأصحاب من ثبوت الولاية لهم- يعني المؤمنين- على مثل ذلك؛ للمعتبرة المستفيضة والمؤيّدة بما دلّ على الحسبة وحسن الإحسان وولاية المؤمنين بعضهم على بعض وغير ذلك [١].
أقول: اعتماده أو تأييده بقاعدة الإحسان مبتن علىٍ كفاية حسن الفعل عرفاً حيث لا دليل بالخصوص على المنع، كما تقدّم منّا استظهاره.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الشرائع: من به سلعة- أي عقدة تكون في الرأس أو البدن- إذا أمر بقطعها فمات فلا دية له على القاطع. قال في الجواهر: للأصل وللإحسان، إلّا أن يكون قطعها ممّا يقتل غالباً ويعلم به القاطع فلا ينفع الإذن، بل وإن لم يعلم في وجه قويّ [٢].
أقول: مع علم القاطع بإيجابه القتل فلايجوز له ذلك؛ لقصور الإذن، وأمّا بدون العلم فيجوز له ولا ضمان عليه؛ لكون الإذن في هذا الفرض إهداراً لما يسبّبه فعل المأمور به. وإن شئت فقل: إنّ المأمور بحسب الارتكاز متبرئ ممّا يسبّبه فعل المأمور به، وقد تقدّم في مسألة عدم ضمان الطبيب إذا فعل ما طلب منه المريض فسبب نفس الفعل- بلا تعدٍّ- جناية، زيادة توضيح للمقام.
ثمّ مع الإهدار لا حاجة في سقوط الضمان إلى الإحسان؛ فإنّ الحاجة إليه إنّما هو
[١] الجواهر ٢٨: ٤٣٠، الوصايا.
[٢] الجواهر ٤١: ٦٦٩، الحدود.