المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٧ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
واعتضادها بفتاوى الفقهاء المعاصرين للأئمّة والمقاربين لعصرهم وأمثال ذلك- ليست جزافاً.
ومراسيل هذه العدّة ليست قليلة؛ أمثال ما في السرائر، ومن قبيلها مراسيل الشيخ في النهاية الجزميّة وإن كان هو قائلًا بحجّية الخبر الواحد.
ولكن ينبغي على الأساس المتقدِّم مراعاة ما فصّلناه في مراسيل الصدوق- وكذا غيره- من الفرق بين ما جزم بنسبته إلى المعصوم وغيره، فلا تغفل.
فالمتحصّل مما ذكرنا إمكان التوصّل إلى اعتبار مراسيل الثقات، الجزميّة مع العلم بعدم معاصرتهم لما يحكونه؛ وذلك على أساس عدم اختصاص اعتبار خبر الثقة بما يخبر به عن معاصرة ومباشرة لما يحكيه، بل مطلق خبر الثقة حجّة إذا كان الإخبار مبنيّاً على الحسّ، وهذا ممكن في الإخبار عن غير المعاصر كالإخبار عن المعاصر.
كما أنّ احتمال الحدس لا يختصّ بالنقل عن غير المعاصر، بل هو جارٍ في النقل عن المعاصر، ولكن احتمال الحدس مردود في بناء العقلاء ما لم يحرز، وهذا ثابت في الجملة بلا كلام.
ولكن قد خطر ببالى استدراك على هذا الأمر وتوضيحه أن:
أصالة الحسّ في بناء العقلاء هل هو أصلٌ برأسه أو إنّ مردّها إلى اعتبار الظهور كأصالة الحقيقة، فمعنى أصالة الحسّ ولو على أساس الانصراف فيما لو قال الراوي: قال الصادق عليه السلام هو أنّ الراوي وقف على قوله عليه السلام عن قرب وحضور وسماع ومشاهدة، لا حصول العلم له كيف اتّفق؛ ولذا فرق بين قول القائل: قال الصادق عليه السلام وبين قوله عليه السلام: الإمام الصادق عليه السلام قائلٌ بكذا، فإنّ مآل الثاني إلى العلم بمذهب الإمام عليه السلام كما لو قال: اعلم أنّ الإمام عليه السلام قال كذا؛ ولا ينوط جواز الإخبار