المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - وجه تأثير الاستهلاك في الحلّ والطهارة
العذرة في الماء وكذا استهلاك الدم وغيره من النجاسات فيه الموجب لانقلاب العنوان وزواله وإن بقيت خواصّه.
فقد تحصّل: أنّ الاستهلاك مغيّر للعنوان كالاستحالة، وإن كان المنشأ لذلك حسبان العرف- ولو بمسامحاته المقبولة- زوال العنوان السابق، وحدوث عنوان جديد، بعد ما كان بالدقّة العقليّة من قبيل عنوانين مخلوطين محفوظين بعد الامتزاج أيضاً، وليس هذا من خطأ العرف في تشخيص المصداق، بل هو من خطأ أو تغافل يسبّب تحديد المفهوم، فيضع لفظة الماء لمفهوم لا ينطبق على مثل العصير المشتمل على الأجزاء المائيّة بالنظر العقلي، فلاحظ وتأمّل جيّداً فإنّه حقيق به.
نعم، هنا شيء وهو أنّه ربّما يكون امتزاج مثل الماء ببعض الأشياء غير قادح في صدق الماء فيما لو مزج بشيء آخر بدون ذلك المقدار كان قادحاً، وذلك كالماء المتوحّل سيّما الذي يجري به السيل، مع أنّه لو مزج الماء أو امتزج بدون ذلك المقدار بعصير الفواكه أو نحوها أو بالسكّر خرج عن كونه ماءً، بل ربّما كان التعمّد إلى مزج الماء بالوحل بدون المقدار الذي يسبّبه السيل فضلًا عنه قادحاً في صدق الماء.
وعلى هذا الأساس ربّما يقال بعدم صدق الماء المطلق على الذي طرح فيه مقدار من الملح سبّب ملوحة الماء بما دون ملوحة البحر فضلًا عن مقدارها بينما أنّ الماء المطلق يصدق على ماء البحر بلا عناية.
كلّ ذلك لأنّ الوضع أمر اعتباري، وليس مضبوطاً بحدّ عقلي لا يختلف ولا يتخلّف.
هذا مع الغضّ عن مطهريّة البحر وماء السيل لدليل خاصّ.