المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - الإحسان وصحّة المعاملة بسببه وعدمها
ولكن ينبغي الالتفات أوّلًا إلى أنّ مجرّد فعل بعض المعاصي على تقدير الحياة لايستلزم كون الموت والقتل إحساناً في حقّه؛ فإنّ العصيان ربّما يتّفق معه أو قبله أو بعده بعض الحسنات أيضاً، بحيث ينال العبد بسببها بعض الدرجات العظيمة ويكون بعد الكسر والإنكسار رابحاً في حياته.
بل ويحتمل في حقّ العبد التوبة والغفران حتّى بدونها إذا شاء اللَّه، ومع ذلك فلاتكون حياة الشخص المقارنة للعصيان سوءً له ليكون إعدامها إحساناً إليه.
نعم، إذا علم أنّ العبد يعصي مقداراً لا يفلح معه ويصير ممّن طبع اللَّه على قلبه وسمعه وبصره ويكون ممّن ران على قلوبهم ويشقى في الآخرة ويخلد في النار بسبب فعاله، فمثل هذا يكون موته من أعظم الحسن، وقتله من أعظم الإحسان إليه قبل اتّفاق أسباب شقاوته الأبديّة، ولكن لا يعلم هذا إلّااللَّه ومن علم الغيب، وأنّى للإنسان في العادة إحراز ذلك؟! والظاهر أنّ قضيّة صاحب موسى كان من هذا القبيل.
ثمّ لا يكفي مجرّد العلم بالقضيّة- لو أمكن لأحد- في جواز القتل ظاهراً، وإن جاز في نفس الأمر، بل لابدّ من إثباته بما يكون مقبولًا في المحكمة الإسلاميّة، وهذا ممّا لا يتيسّر عادةً أيضاً، وهو نظير ما ورد فيمن وجد رجلًا على بطن امرأته وأنّه يجوز قتله واقعاً ولكن إذا لم يتمكّن من إثبات القضيّة للحاكم فإنّه يقتصّ منه.
وهذا أيضاً ممّا يوجب كون المسألة قليلة الجدوى بعد عدم إمكان إثبات الموضوع لو سلّم ثبوته لشخص وأمكن.
الإحسان وصحّة المعاملة بسببه وعدمها
الجهة الرابعة: قد يكون الإحسان بدفع الضرر، كما ويتحقّق بالنفع للغير، فمن