المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - كلام الإيرواني في مسألة اللهو وتحقيقه
حاصلة، سواء صدرت حركة جوارحيّة من الشخص أو لا. كما في استماع آلات الأغاني، قال اللَّه تعالى: «وَ هُمْ يَلْعَبُونَ\* لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ» [١].
واللعب هو العمد إلى حركات جوارحيّة لغاية الالتذاذ بها بلا قصد غاية اخرى وإن كانت الغاية الاخرى حاصلة، كأثر أفراد اللعب المترتّب عليه غايات عقلائية من فطانة النفس وجودتها وجولان الفكر وقوّة الأعصاب والعضلات.
واللغو: الحركات الخارجيّة الخالية عن الغايات.
وقد عرفت عدم الدليل على حرمة اللهو بقول مطلق. وأمّا اللعب واللغو فهما أوضح حالًا من اللهو في عدم الدليل على حرمتهما بقول مطلق [٢].
أقول: في كلامه مواقع للنظر:
أوّلًا: ما ذكره من أنّ اللهو عبارة عن حالة الالتهاء، فقد عرفت أنّه يطلق اللهو على الفعل الملهي المؤثّر في الحالة وإن كان الإطلاق بلحاظ استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب أوّلًا في المؤثّر والسبب.
وثانياً: ما ذكره من أنّ المراد هنا من اللهو حالة الالتهاء عن اللَّه لا مجرّد الانصراف الفعلي، يعطي اعتبار الاستمرار في الانشغال بعد الفراغ من سببه؛ فإن كان يعني بذلك أنّه مأخوذ في معناه فهو ممّا لا شاهد له ولا موجب، وإن كان يريد أنّه مأخوذ في اللهو المحكوم عليه بالتحريم فهو أيضاً مجرّد دعوى.
مع أنّ دعوى كون اللّهو هو الالتهاء عن اللَّه أيضاً لو كان مراده أنّه مأخوذ في معناه اللغوي فهو غريب، وإن كان يريد أخذه في اللهو المحرّم فإنّ حرمة الالتهاء
[١] الأنبياء: ٢ و ٣.
[٢] حاشية المكاسب ١: ٢٤٠، المسألة العشرون، التعليقة: ٤٩١.