المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤١ - تطبيقات للقرعة
(ويبطل دعواهما)؛ لحصول ضابط التحالف، ويترادّان، كما في النبويّ: المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وترادّا [١].
وقال سيّدنا الاستاذ في التكملة ومبانيها: (إذا اختلفا- يعني المتبايعين- في جنس المبيع أو جنس الثمن، كان من موارد التداعي) فإن لم تثبت دعوى أحدهما ببيّنة أو حلف حكم بالانفساخ [٢].
وقد يتصوّر أنّ هذه المسألة من صغريات قاعدة القرعة؛ فإن تمّ لهم إجماع على خلاف ذلك فهو المدرك لتخصيص القاعدة، وبدونه فلا مناص عن الرجوع إليها؛ وذلك لأنّها من قبيل تردّد المال بين شخصين، فلا يدرى أنّ أحد الثمنين مثلًا للبائع أو هو للمشتري، وكذا الثمن الآخر، وعلى هذا الغرار الكلام في المبيع؛ ومع العلم الإجمالي بكون أحد الثمنين للبايع وأحد المبيعين للمشتري يعيّن الحقّ بالقرعة لو لم نقل بقاعدة العدل والإنصاف في المقام.
ولكن الظاهر أنّ هذه المسألة أجنبيّة عن القرعة وتطبيقها؛ ولبيان الحال نقول:
أوّلًا: إنّ هذه المسألة أجنبيّة عن مسألة التداعي لتصل النوبة فيها إلى التحالف والانفساخ؛ وذلك لأنّ ضابط التداعي هو أن يدّعي كلّ من المتداعيين شيئاً ويؤاخذ صاحبه بدعواه، وليست مسألتنا كذلك؛ فإنّ البائع عند اختلاف المتبايعين في تعيين الثمن يدّعي استحقاق ثمن على المشتري ويطالبه به، فهو المدّعي، وليس المشتري صاحب دعوى؛ فإنّه لا يدّعي على البائع شيئاً ولا يطالبه به، بل هو معترف للبائع باستحقاقه ثمناً غير ما يدّعيه البائع؛ غايته أنّ البائع
[١] الجواهر ٢٣: ١٨٩، التجارة. والرواية في سنن البيهقي ٥: ٣٣٣.
[٢] مباني تكملة المنهاج ١: ٧٩، القضاء، المسألة ٧٣.