المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - تبيين لحقيقة الاستدلال المتكرّر في بعض الكلمات
للإلزام، وإلّا لم يكن موجب للترديد فيها كما هو ظاهر.
وهذا الدليل غير الاستدلال على الحكم بسيرة المتشرّعة وارتكازهم؛ فإنّ مبنى ذاك الدليل هو كون الحكم مركوزاً في الأذهان، فيكشف عن تلقّيهم له من الشرع بعد القطع بعدم اعتماد الشيعة على الأقيسة ونحوها من الوجوه التخمينيّة، بخلاف هذا الدليل؛ فإنّ مبناه على عدم كون الحكم الإلزامي مقطوعاً للناس والفقهاء ولامورد اتّفاقهم، فنفس الاختلاف والترديد بينهم ولبعضهم خير دليل على عدم الحكم؛ إذ أنّ طبيعة بعض المسائل تستدعي كون الحكم فيها قطعيّاً واتّفاقيّاً ومجمعاً عليه، لكثرة الداعي على النقل فيها بعد عموم الابتلاء بها لكلّ أحد، واستلزام ذلك للقطع للكلّ ووضوح الحكم ممّا لايخفى، فإذا لم تتحقّق هذه النتيجة- أعني وضوح الحكم عند الكلّ- كشف عن عدم المقتضي لأصل الحكم، فلايكون في البين حكم إلزامي لا محالة.
وعلى أساس هذا الدليل نحكم بعدم الاعتبار في البلوغ- الذي هو شرط التكليف- بغير ما هو المعروف بين الفقهاء من كونه في الإناث تسع سنين؛ إذ لو كانت العبرة ببلوغ ثلاث عشرة سنة مثلُا لاشتهر ذلك اشتهار البديهيّات؛ بعدما كان الدواعي على نقل ذلك- سيّما بلحاظ عواطف الأبوين المستدعية لمراعاة التسهيل على الأولاد- كثيرة جدّاً، ولو نقلت كذلك لوصلت إلينا وصول وجوب الحجّ ونحوه، مع أنّه ليس كذلك. وسيأتي حكاية كلام عن الجواهر يشتمل على تأييد لما ذكرناه إن شاء اللَّه.