المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٤ - نقد كلام المعاصر المتقدّم في ضابط القرعة
للقرينة على التقييد المانع من الإطلاق، والموجب للإجمال في غير مورد العمل عند العرف والعقلاء. وعلى هذا الأساس منع بعضهم من حجّية الخبر إذا أعرض المشهور عن العمل به.
ولكن هذا الكلام مشكل، بل لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ كون بناء الناس السابق لاعتبار الشارع موافقاً لما اعتبره الشارع، لا يقتضي تحديد الجعل بموارد ذاك البناء؛ بعد إمكان الجعل أوسع من المعمول به، ياترى هل إنّ عموم أدلّة صحّة العقود تنصرف إلى خصوص المعاملات المتعارفة بين الناس ويكون إمضاءً لها خاصّة، ولا يشمل المعاملات المستجدّة؟! إذن فما معنى أنّ التعارف والغلبة الخارجيّة ليست من مناشئ الانصراف؟! إنّ هذا وذاك وغيرهما ممّا يدلّل على عدم منع تعارف بعض الامور من انعقاد العموم والإطلاق بالنسبة إلى غير مورد التعارف؛ ولاسيّما في العموم الذي دلالته بالوضع، كما في حديث القرعة المتقدّم.
وقد يقرّر المنع من عموم دليل القرعة باحتمال اكتناف الحديث عصر صدوره بقرينة تصرفه عن العموم، وكانت تلك القرينة من القرائن العامّة التي لا تعهّد بنقلها؛ نظير المعنى الحقيقي الذي يكفي للدلالة عليه مجرّد عدم نقل القرينة على خلافه، وأصالة عدم القرينة- هذا الأصل المعروف- لاتنفي مثل هذه القرائن، وإنّما تنفي خصوص القرائن التي يلزم الحاكي بنقلها، وإلّا كان منافياً لوثاقته؛ ولذا كان مرجع الأصل هذا إلى وثاقة الراوي، هذا.
ولكن ذكرنا سابقاً أنّ القرائن العامّة وإن لم يكن هناك تعهّد بنقلها، ولكن احتمال وجودها منفيّ بأصل آخر يرجع بروحه إلى أصالة عدم النقل أو يشبهها، وللعقلاء بناء على هذه كما لهم البناء على تلك، فراجع.