المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - تحقيق موارد التسبيب من حيث استنادها إلى السبب وعدمه وضابط ذلك
المكرِه قاصراً في مورد ولو كان قصوره تعيّن المباشر فيحكم بالقصاص على المكرِه كما لو باشر القتل.
وبالجملة: فالذي يهمّنا فعلًا أنّ الجنايات تنسب إلى غير المباشر لها إذا صدرت بأمره وإن كان المباشر أيضاً ممّن تنسب إليه لكونه بالغاً أو مميّزاً.
فليس الموجب لاستناد الجناية إلى غير المباشر هو خصوص ما إذا كان المباشر من قبيل من لا إرادة له كغير المميّز، على ما ورد في كلمات الأعلام قدس سرهم، بل تنسب الجناية إلى المسبّب لها وإن كانت تنسب إلى المباشر أيضاً لشعوره وإرادته؛ ولذا صرّحوا بذلك في الجناية بما دون القتل.
نعم، مجرّد نسبة الجناية لا تكفي للقصاص إلّامع إطلاق دليله.
بل إنّ انتساب القتل إلى غير المباشر في موارد ضعف إرادة المباشر كالصبيّ غير المميّز وغيره من المكرَه لايوجب سلب النسبة عن المباشر؛ فإنّ مثل الصبي لايقلّ عن النائم، والمفروض نسبة التلف إليه، بل الحكم بضمانه. نعم، ربّما يكون ضعف المباشر وقوّة السبب منشأ لعدم كون تبعة الفعل على المباشر من دون تأثير في سلب النسبة الحقيقيّة عنه.
وبالجملة: فلا ينبغي أن يراد من قوّة السبب وضعف المباشر تأثيرهما في نسبة الفعل حقيقة إلى أحدهما زائداً على نسبته إلى الآخر؛ فإنّ الفعل إمّا يكون منسوباً حقيقةً إلى الشخص أو لا ينسب إليه، والنسبة لا تقبل التفصيل حسب الارتكاز، وإن كان تأثير شخص في وقوع الفعل زائداً على تأثير الغير، ولكنّه لايؤثّر في اختلافهما في انتساب الفعل إليهما، فيكون أحدهما قاتلًا زائداً على الآخر فيما لو قتل شخص أحداً بأمر الغير.
وممّا يؤكّد انتساب الجناية إلى الآمر بها: ما ورد في ثبوت القصاص عليه في