المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - ضابط عموم التعليل في النصوص
ومنه يعلم الإشكال في حرمة إعدام الجنين الاستنساخي قبل زرعه في الرحم.
وبالجملة: مقتضى التعليل هو حرمة إسقاط كلّ حمل يكون مبدء الخلقة بقابليّة النطفة الملقّحة، لا حرمة ما هو أعمّ من إسقاط الحمل، فتأمّل.
ومن هذا القبيل تعليل المنع من أكل شيء بأنّه حامض؛ فإنّه يقتضي شمول المنع لأكل كلّ حامض، لا المنع من غير أكل الحوامض كالدلك بها وحقنها.
ضابط عموم التعليل في النصوص
إلّا أن يقال: باختلاف التعليلات في حدّ تعميم الحكم بحسب المناسبات العرفيّة. ألا ترى أنّ تعليل المنع عن شرب الخمر بإسكارها يقتضي عموم الحكم لغير الشرب من أنحاء الاستعمال الموجب للسكر؛ فضلًا عن شرب غير الخمر من المسكرات؛ فربّما كان تعليل حرمة الإسقاط بما تقدّم من هذا القبيل موجباً لتعميم الحكم إلى ما لا يعدّ إسقاطاً للحمل فضلًا عن إسقاط غير النطفة من مراحل الحمل، فلاحظ.
وتفصيل الكلام فيه: أنّ العلّة هي مبنى الحكم وموضوعه، وإن كان الحكم مترتّباً على المورد، ولكنّه بملاك العلّة لا لخصوصيّة المورد. ويتقدّر الحكم سعةً وضيقاً بقدر العلّة.
إلّا أنّ الذي ينبغي ملاحظته هو أنّ: العلّة وإن أوجبت التعدّي عن المورد الخاصّ المعلّل- فيما كانت العلّة أعمّ- إلّاأنّها توجب سعة الحكم بسعة العلّة لا بزيادة عنها.
فلو قال: أكرم زيداً لأنّه عالم، فنهاية ما تقتضيه العلّة عدم اختصاص الحكم بزيد وثبوته في شأن سائر العلماء، ولا يقتضي ثبوت حكم غير الإكرام في شأن زيد