المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - حدّ اللزوم في العقود إذا كان اللزوم بدليل آية الوفاء
الثاني؛ فإنّ اللزوم فيه حكم بتّي لا يزول بالتراضي على عدمه، كما في لزوم الوقف والصدقة نظراً إلى ما ورد في الصدقة من أنّه ما كان للَّهفلا يرجع. والظاهر أنّ النكاح عندهم من هذا القبيل؛ ولذا لايجري فيه التقايل.
والفرق بين اللزومين إنّما هو بلحاظ الدليل على كلّ منهما، فما كان الدليل على لزومه آية الوفاء بالعقود فالمنساق منه هو اللزوم الحقّي، وما كان الدليل عليه مثل ما دلّ على عدم قبول الصدقة للرجوع فاللزوم فيه حكميّ.
وعلى أساس هذا الفرق يجوز اشتراط الخيار في مثل الأوّل دون الثاني.
حدّ اللزوم في العقود إذا كان اللزوم بدليل آية الوفاء
كما أنّه ينبغي التنبّه لنقطة اخرى هي: أنّ اللزوم المستند إلى آية الوفاء بالعقود هو ما ينشأ من قبل المتعاقدين، وليس أمراً تبرّع بجعله الشارع من عنده؛ والسرّ في ذلك هو أنّ مدلول الآية هو لزوم الوفاء بما تعهّد به المتعاقدان والجري على ذلك، فإن كان بناء المتعاقدين على لزوم العقد لزم، وإن كان بناؤهما على عدمه جاز، ولا يكون الفسخ والجواز في العقد منافياً لآية الوفاء بالعقد، بل هما مصداق الآية حقيقة، كاللزوم في موارد البناء عليه.
ولو كان اللزوم والجواز في العقد مغفولًا للمتعاقدين من الأساس لم يكن ثبوت أحدهما مقتضى آية الوفاء.
غير أنّ اللزوم- بالحمل الشائع- مجعول ومُنشأ من قبل المتعاقدين في عامّة العقود وإن لم يكن بعنوانه مورداً للتعرّض؛ وذلك فإنّ إنشاء البيع والتمليك متضمّن للتعهّد غير المختصّ بزمان خاصّ، والفسخ في بعض الأزمنة ينافيه.
وبالجملة فالخيار بحاجة إلى التفات بالخصوص، وإلّا فاللزوم هو المجعول