المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨ - الدقّة في تشخيص موضوع الحكم ومتعلّقه
إلى موضوع التقصير أعني السفر بلا محذور، بخلاف الصلاة متيمّماً أو قاعداً أو مضطجعاً أو بدون الاستقرار ونحو ذلك فإنّ المتفاهم من أدلّة هذه الأحكام كونها وظائف ضروريّة.
وربّما يشكّ في بعض الموارد في كونه من أيّ القبيلين، ومقتضى الأصل فيه عدم البأس بالتحوّل من موضوع إلى آخر.
وثالثاً: أنّ الشيء قد يكون بحدوثه موضوعاً للحكم، فلا يزول الحكم بارتفاعه، وقد يكون الحكم في بقائه متقوّماً ببقاء الشيء كالحدوث، وفي مثله يدور الحكم بقاءً كحدوثه مدار بقاء الشيء كحدوثه.
المورد الرابع من موجبات سقوط التكليف: عدم القدرة على استيفاء المصلحة والملاك المطلوب مع عدم تحقّقه بالامتثال، كما لو طلب المولى سقيه بماء بارد فرفع العبد عطشه بسقيه ماءً حارّاً؛ فإنّه قد سقط الأمر بالسقي بارتفاع العطش وإن كان الأمر بعد لم يمتثل. ولايمكن في مثله تدارك الفائت؛ لعدم بقاء موضوع للتكليف.
وبمثل هذا وجّه إجزاء الإتمام في السفر لمن أتمّ جهلًا مع التقصير؛ فإنّ فعل المكلّف لا يعدّ مصداقاً للمأمور به، ومع ذلك يوجب سقوط الأمر بسقوط موضوعه.
وحينئذٍ فقد يقال: بأنّ مقتضى ما تقدّم من جواز التسبّب إلى انعدام الموضوع للتكاليف هو عدم كون المتمّم في السفر جهلًا آثماً مع أنّه ربّما كان ظاهرهم خلاف ذلك، بل مقتضى عدم اختصاص التكاليف بالعلم كون الجاهل في فرضنا مكلّفاً بالصلاة قصراً، ومقتضى عدم الإتيان به وعدم امتثاله كونه آثماً. وكذلك الظاهر عدّ العبد في مثال السقي آثماً، وهذا ينافي الضابط المتقدّم.
وفيه: أنّ ما ذكرناه كان مقتضى القاعدة، ولا ينافي ذلك قيام دليل على عدم