المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٠ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
المتأخّرين عن مدارك الرجال الأصليّة غير المرسلة.
ودعوى أنّ اعتبار قول الخبير يختصّ بمن لا خبرة له وإلّا فلا يكون قول الخبير حجّة على مثله.
يدفعها أنّه لو سلّم ذلك فإنّما يتمّ فيما إذا كان للخبير طريق إلى المدارك التي يمكن الاستناد إليها على أساس الخبرة والحدس في تشخيص أحوال الرواة منها.
وأمّا مع فقد المدارك وانقطاع الخبير عن الأسباب فشأن الخبير شأن غيره في كون قول الخبير حجّة عليه في بناء العقلاء.
ألا ترى أنّ الطبيب إذا لم يكن له وسائل التشخيص- حيث يتوقّف التشخيص على أشياء خارجيّة- يعتمد فيما يتعلّق بشأنه من الطبابة على غيره من أهل الطبّ، ولا تكون خبرته- الموقوفة في الإعمال على وجود آلات تشخّص عبرها الحالات والعوارض والأمراض والسلامة- مانعة من رجوعه إلى غيره من الخبراء حيث يتوفّر لهم الوسائل دونه.
فليكن توثيق الرجالي لغير معاصره- المبني على ترجيح خبر التوثيق على خبر الجرح أحياناً ونحو ذلك من المباني الحدسيّة في الرجال- حجّة على الفقيه الذي لو كان متمكِّناً من مدارك ذاك الرجالي لم يجز له الاعتماد على قول صاحبه، بل كان يتعيّن عليه ممارسة المدارك والإطّلاع على شأن الرواة مباشرةً؛ بناءً على عدم حجّية قول الخبرة لمثله.
وعلى هذا الفرض يكون إخبار الفقيه أيضاً عن قول المعصوم بل عن الحكم الشرعي المبني على إعمال الحدس حجّة في شأن الفقيه الفاقد للمدارك الموجبة للحدس وإن كان لا اعتبار بقول الفقيه لمثله إذا كان الآخر متمكّناً من مراجعة مصادر صاحبه والوقوف عليها واستنباط الحكم منها.