المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
لشيء. ومن هنا يجوز اشتراط دفع أضعاف ثمنه.
هذا توضيح كلامه بزيادة منّا.
الإشارة إلى أدلّة اخرى لبراءة الأمين
أقول: وأمّا سائر ما استدلّ به لعدم صحّة اشتراط ضمان الأمين، من كونه مخالفاً لما دلّ على عدم ضمان الأمين أو لمقتضى العقد فسقيم جدّاً؛ فإنّ ما دلّ على براءة الأمين راجع إلى عدم المقتضى لضمانه، لا إلى وجود المقتضي لعدم ضمانه.
كما لا دليل على اقتضاء العقود لعدم ضمان الامناء، وقد تقدّم عدم اقتضاء الأمانة لعدم الضمان وإن كان مقتضى ظهور إطلاق التأمين هو عدم ضمان الأمين.
وربما يستدلّ للحكم بعدم الضمان بقاعدة الإحسان المستندة إلى قوله تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» [١].
ولكن يردّه: أنّه لا ملازمة بين الأمانة والإحسان الذي هو موضوع الحكم؛ فإنّ مستأجر العين لا يكون في استيلائه على مال الغير محسناً بذاك المعنى. وسيأتي التعرّض لقاعدة الإحسان عند التعرّض لبعض فروع ضمان المعالج إن شاء اللَّه تعالى.
وهناك وجوه اخرى استدلّ بها للحكم لا تستأهل ذكراً، واللَّه العالم.
تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
ثمّ إنّ الذي ينبغي أن يقال في مسألة ضمان الأمين- من حيث القاعدة لولا النصّ- هو: أنّ الأمين قد يكون أميناً من قبل المالك، وقد يكون أميناً من ناحية الشارع؛ ولا منافاة في شيء منهما بين استئمان شخص وبين تضمينه؛ إذ ليس عدم الضمان
[١] التوبة: ٩١.