المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
وأمّا الإتلاف فالضمان بسببه ليس معلولًا للأمانة والإحسان حتّى ينفى بالقاعدة.
ولعمري إنّ نفي الضمان بالقاعدة في مثل هذا الفرض غريب، سيما من مثل صاحب الجواهر الذي سبق منه عدم المنافاة بين الضمان وبين قاعدة الإحسان، فراجع. نعم تعرّضنا لحكم براءة الأمين في مورد الإتلاف عند التعرّض لقاعدة الأمين.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الجواهر في مسألة جواز استعمال آلة المسجد المستهدم في سائر المساجد، قال: مع استغنائه عنها أو تعذّر استعمالها فيه؛ للأصل ولأنّه للَّه ... إلى أن قال: ولأنّه من الإحسان، وممّا يعلم برضى المالك فيه، خصوصاً إذا خيف عليها التلف ... إلى أن قال: فأولى بالجواز- كما اعترف به في الروض- صرف غلّة وقفه ونذره على غيره بالشروط السابقة؛ لشدّة مدخليّة الأولى في المسجد بخلاف الثانية، لكن في المدارك والذخيرة التأمّل فيه أيضاً، بل قالا: إنّ المتّجه عدم جواز صرف مال المسجد إلى غيره مطلقاً؛ لتعلّق الوقف والنذر بذلك المحلّ المعيّن، فيجب الاقتصار عليه. نعم، لو تعذّر صرفه فيه أو علم استغناؤه عنه في الحال والمآل أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد والمشاهد، بل لايبعد جواز صرفه في مطلق القُرَب؛ لأنّ ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف فيكون مصرفه في هذا الوجه إحساناً محضاً، وما على المحسنين من سبيل. واستحسنه في الرياض [١].
أقول: إذا فرض دوران الأمر بين تلف المال وبين صرفه في غير الموقوف له والمنذور عليه فالثاني إحسان عرفاً؛ يجوّزه دليل الإحسان، ويرفع الضمان أيضاً ولكن تعذّر الموقوف عليه والنذر يوجب بطلان النذر والوقف لا محالة أو يكشف
[١] الجواهر ١٤: ٨٣- ٨٥، الصلاة.