المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - مواضع قاعدة الإحسان من الإحسان بالمعنى اللازم وبالمعنى المتعدّي وبمعنى إرادة الإحسان وقصده
مواضع قاعدة الإحسان من الإحسان بالمعنى اللازم وبالمعنى المتعدّي وبمعنى إرادة الإحسان وقصده
الجهة الحادية عشرة: يستعمل الإحسان بمعنيين: أحدهما لازم والآخر متعدٍّ.
فمن صلّى يعدّ محسناً في فعله، كما أنّ من تصدّق يعدّ محسناً إلى الغير، وقد تقدّمت عبارة المفردات في هذا المجال، وذكرنا الجامع بين معنيي الإحسان هناك، وقلنا إنّ الإحسان بمعنى فعل الحسن، وأمّا كونه إلى الغير أو بمعنى لازم فهو مفهوم من خارج المعنى.
ثمّ لو قلنا بكون الموضوع في قاعدة الإحسان هو الإحسان إلى الغير وأنّه الساقط عن التأثير في التبعات فهو أخصّ ممّا لو قلنا بكون الموضوع فيها مطلق الإحسان، ومقتضى عدم التقييد هو الأخذ بالمعنى بما له من السعة، فيكون مطلق فعل الحسن منشأ لسقوط التبعة فيما لو كان ذاك الفعل منشأ لها لولا الإحسان.
بل مورد آية الإحسان هو الإحسان بالمعنى اللازم على ما سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى عند تقرير دلالة الآية على القاعدة، فلاحظ؛ حيث إنّها طبّقت الإحسان على مورد عدم الإثم بترك الجهاد في المريض والضعيف والفقير غير المتمكّنين من الجهاد.
ثمّ إنّ نفي السبيل على المحسن تكليفاً، فيما لو كان فعله متمحّضاً في الإحسان من قبيل القضايا التي قياساتها معها، بل لا يكاد يحتاج إلى دليل وتكفيه البداهة. ولعلّه لذا يظهر من بعض الكلمات- كما تقدّم أيضاً من العناوين- أنّ مضمون القاعدة ممّا يحكم به العقل، كما أنّ اقتضاء القاعدة لنفي السبيل وضعاً في الفرض المتقدّم ظاهر.
وإنّما الكلام فيما لو كان فعل الإحسان منشأ للإساءة لشخص أيضاً؛ سواء كان