المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - دفاع عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج على الأعمّ من النظر
«وَ قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج اختها؛ وتحفظ فرجها من أن ينظر إليه. وقال: كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّاهذه الآية فإنّها من النظر [١].
وأرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام قال: سئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصرِهِمْ وَ يَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكى لَهُمْ» فقال: كلّ ما كان في كتاب اللَّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّافي هذا الموضع فهو من أن ينظر إليه [٢].
وكيف كان فقد يتوهّم منافاة الخبر هذا لما استظهرناه من الآية من الأمر بحفظ المرأة فرجها عن كلّ ما يناسبها، وأنّ الآية في مقام تحريم النظر ووجوب التحفّظ منه خاصّة.
ولكن يرد عليه:
أوّلًا: إنّه يحتمل كون المراد من الخبر أنّ سائر آيات حفظ الفرج ناظرة إلى التحفّظ على الفرج من الزنا خاصّة دون النظر، وأمّا هذه الآية فهي ناظرة إلى النظر، ولا ينافي ذلك إطلاقها لغير النظر من الزنا وغيره.
فالخبر بصدد أنّ هذه الآية متعرّضة لحكم حفظ الفرج من النظر ولزومه؛ بقرينة الأمر بغضّ البصر للمؤمن والمؤمنة، بخلاف سائر الآيات فإنّها بصدد عفّة الفرج عن الزنا، بل وكلّ الفواحش كاللواط وغيره، من دون تعرّض للنظر، إذن هذا لا ينافي دلالة الآية على وجوب حفظ الفرج عن الفواحش أيضاً.
[١] الفصول المهمّة ١: ٦٩٥، الباب ٨٤ من أصول الفقه، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر السابق: الحديث ٢.