المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - تحقيق في مفهوم القمار
كما يمكن الإشكال في وجه الاحتمال الآخر بأنّ مجرّد كون أخذ العوض المجعول من غير المتسابقين أكلًا للمال بالباطل لا يلازم صدق القمار عليه، ومجرّد الاستعمال أعمّ من الحقيقة. هذا كلّه من حيث الحكم التكليفي لاقتناء الحمام.
وأمّا من حيث شراؤها والمعاملة عليها فيكفي للجواز عمومات المعاملات بعد كون الحمام مالًا عرفاً حتّى ما كان من الطير محرّم اللحم.
اللعب بغير الحمام من الطيور والحيوانات واقتناؤها
وليعلم أنّ جلّ ما ذكرناه في الحمام يجري في سائر الطيور والحيوانات ممّا تعارف اتّخاذها للّعب والانس وغيرهما أو لم يتعارف كالديكة للتهريش بينها، بل بينها وبين غيرها من الحيوان بل الإنسان والأبقار للتناطح بها على ما تعارف في زماننا في بعض البلاد، كما يجري في ذوات اللحوم المحرّمة والمحلّلة والتي يقصد لحمها والتي لا يقصد لحمها بل صوتها أو جمالها.
تحقيق في مفهوم القمار
ثمّ إنّه لمّا كان العمدة في تحريم الفرض الرابع من الفروض- أعني اللعب والمسابقة بالحمام مع العوض- هو صدق القمار عليه فلابدّ من بيان ضابط القمار ليتحقّق بتعريفه مورد انطباقه عن غيره، فنقول: المتيقّن من صدق القمار هو اللعب بالآلات المعدّة بعنوان المسابقة بعوض من المتسابقين وكون اللعب مع الغير.
فاللعب ببعض الوسائل الحديثة التي لا تحتاج إلى لاعب متعدّد لا يعدّ قماراً وميسرة وإن عدّ مستبقاً ومسابقة. نعم، لو كان اللّعب بشيء مُشَبَّع بما يسابق اللّاعب كان قماراً ظاهراً.
والظاهر أنّ المقوّم للقمار هو المسابقة، لا تعدّد اللّاعب، إلّاأنّه لمّا لم تتحقّق