المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٩ - حكم سماع صوت المرأة واستماعه من الإذاعة والتلفاز والتليفون وما شاكلها
حكم سماع صوت المرأة واستماعه من الإذاعة والتلفاز والتليفون وما شاكلها
ثمّ يقع الكلام بعد هذا كلّه في كون سماع صوت الأجنبيّة عبر الإذاعة والتلفاز ونحوهما من سماع صوت الأجنبيّة وعدمه.
والظاهر عدم كون المسموع مصداقاً لصوت الأجنبيّة والمرأة؛ حتّى يكون مشمولًا للنهي ولو كراهةً لا تحريماً. والسرّ في ذلك أنّ: الصوت هو الموج الحاصل بالتكلّم، والذي يقرع السمع مباشرةً، وهذا في زعم بعضهم من قبيل الزمان زمانيّ ينعدم بانقضاء زمان وقوعه.
وربّما كان باقياً بقاء غير الزماني من الامور القارّة كالجسم والهواء، وإنّما الذي ينقضي هو صورته الخاصّة المسموعة بالفعل، ولكنّه موجود بصورة اخرى، وربّما يمكن إعادته- لا إعادة حقيقته- بعد إرجاع صورته السابقة إليه. فهو نظير الجسم حيث لا يتعدّد بتعدّد صوره وتلبّسه بصورة بعد اخرى، وربّما كان الصوت كذلك.
وكيف كان، فالصوت بالمعنى المتقدِّم الصادر من الشخص ليس هو المسموع من مثل الإذاعة والتلفاز والمسجّلات الدارجة بشتّى أشكالها والأقراص الحاوية للأصوات بمختلف صورها التي رأيناها في عصرنا، وربّما تأتي لها صور اخرى بعد هذا أو بُعيده، وإنّما المسموع هو انعكاس ذاك الصوت وحاكيه، نظير حكاية النقش والتصوير عن ذي الصورة، فكما لا يتوهّم كون الصورة متّحدة مع ذيه، كذلك لاينبغي أن يتوهّم أنّ حكاية الصوت المماثل له متّحد معه. وكذلك هو من قبيل التقليد لصوت الغير ممّا لا موهم للوحدة بينه وبين الصوت المقلَّد.
وإطلاق صوت المرأة على الصوت المبثوث من التلفاز ونحوه أعمّ من الحقيقة،