المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - مؤيّد قاعدة الإحسان
سليمان بن داود عليه السلام على ريح، فقالت: كنت على فوق بيتي فدفعتني ريح فوقعت إلى الدار فانكسرت يدي، فدعا سليمان عليه السلام بالريح فقال لها: ما حملك على ما صنعت بهذه؟ فقال الريح: يانبيّ اللَّه! إنّ سفينة بني فلان كانت في البحر قد أشرف أهلها على الغرق فمررت بهذه المرأة وأنا مستعجلة فانكسرت يدها، فقضى سليمان عليه السلام بأرش يدها على أصحاب السفينة» [١].
أقول: معاتبة سليمان للريح ربّما كانت من جهة كونها مسخّرة لسليمان حسبما يستفاد من قوله تعالى: «فَسَخَّرْنَا لَهُ الرّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِى رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ» [٢]؛ وربّما لم تكن في تلك القضيّة مسخّرة له؛ ولكنّها ذات شعور حسبما يستفاد من النصّ.
وضمان أصحاب الغوث يمكن توجيهه على أساس قاعدة التسبيب حيث تستند الجناية إلى السبب؛
وعدم ضمان المباشر- على تقدير كونه فاعلًا ذا شعور وإرادة- يمكن توجيهه على أساس قاعدة الإحسان؛ حيث إنّ المباشر كان يريد فعلًا مشروعاً.
والتفصيل بين كون الغوث باجرة وبدونها يمكن توجيهه على أساس ما ورد في ضمان الأجير وأنّ من اعطي الأجر على أن يصلح فأفسد فهو ضامن، وقد تقدّم النصّ المتعلّق بذلك.
مؤيّد قاعدة الإحسان
ويمكن تأييد قاعدة الإحسان ببناء العقلاء في الجملة، ولكنّه لو تمّ لايجري في
[١] نفس المصدر، الحديث: ٢.
[٢] سورة ص: ٣٦.