المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - حكم الرقص
كالذي يحرّك بدنه لحمل متاع ووضعه في جانب آخر ويتكرّر ذلك منه؛ بحيث لو قارنها قصد التلهّي كان رقصاً. وكذا إذا كانت الحركة بداعي العلاج أو لحفظ سلامة الأعضاء وما شاكل ذلك، فإنّها لا تعدّ رقصاً.
وقد صرّح بعض الفقهاء بتحريم الرقص؛ منهم الشهيد الأوّل في الدروس. فإنّه قال في عداد التكسّب المحرّم: ثانيهما: ما حرّم لغايته، كالعود والملاهي من الدفّ والمزمار والقصب والرقص والتصفيق وآلات القمار وهياكل العبادة المبتدعة...
الخ [١].
هذا، وقد تقدّم كلام الشيخ الأنصاري في حرمة اللّهو إذا كان عن بطر بمعنى شدّة الفرح وعدَّ منه الرقص والتصفيق وغيرهما.
وفي الجواهر: لا يبعد القول بحرمة الجلوس في مجالس المنكر ما لم يكن للردّ أو للضرورة بل للتنزّه ونحوه ممّا يندرج به في اسم اللّاهين واللّاعبين؛ خصوصاً في مثل حضور مجلس الطبل والرقص ونحوهما من الأفعال التي لا يشكّ أهل الشرع والعرف في تبعيّة حاضريها في الإثم لأهلها، بل هم أهلها في الحقيقة؛ ضرورة أنّ الناس لو تركوا حضور أمثال هذه المجالس لم يكن اللّاهي واللّاعب يفعلها لنفسه كما هو واضح [٢].
وأظنّ أنّ كلّ من يقول بتحريم التصفيق هو قائل بحرمة الرقص بطريق أولى؛ ولعلّ عدم التعرّض له ولأمثاله للمفروغيّة في أذهانهم، كما لا يبعد أن يكون كذلك في أذهان المتديّنين، ولكن لا عبرة بمثل هذه الارتكازات بعد قوّة احتمال استنادهم
[١] الدروس ٣: ١٦٦.
[٢] الجواهر ٢٢: ١١١، التجارة.