المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - وجه آخر للمنع من التلقيح الصناعي والاستنساخ
الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق. وقال: لا يجمع ماءه في خمس» [١].
وتقريب الاستدلال أنّه نهى عن جعل الرجل ماءه في أكثر من أربعة أرحام؛ إذ لا يحلّ له أن يتزوّج بالأكثر، فهو تعبير آخر عن عدم جواز جعل الماء في رحم غير من تحلّ له من الأزواج، وعدم جواز جعل الماء في الخامسة لعدم صحّة تزويجها في حال التزوّج بأربعة. مع أنّه إذا لم يجز للرجل أن يجعل ماءه في رحم امرأة خامسة لم يحلّ لأحد أن يجعل نطفة الأجنبي في رحم الأجنبيّة؛ إذ لا يحتمل الفرق بين المقام غيره، فإنّه لايحتمل المنع عمّا في النصّ مع جواز جعل الرجل الذي لم يتزوّج أصلًا أو تزوّج بأقلّ من الأربعة نطفته في رحم امرأة أجنبيّة.
وهذا التعبير وإن كان كناية عن عدم صحّة النكاح بالخامسة إلّاأنّ صحّة الكناية فرع كون المكنّى به أمراً مفروغاً عنه محقّقاً.
الأمر الخامس: وقد يستدلّ لحكم المسألة المشار إليها بقاعدة الاحتياط في الفروج، وقد تعرّضنا لهذه القاعدة ولما يصلح مدركاً لها سابقاً، فراجع.
الأمر السادس: من وجوه المنع من الاستتئام- وأظنّ أنّه العمدة-: هو ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ المستفاد من غير واحد من النصوص هو حرمة التسبيب إلى اختلاط الأنساب؛ الذي من جملة أسبابه الوطء في العدّة لغير صاحبها.
وقد استدللنا للحكم هذا- أعني حرمة التسبيب إلى اشتباه النسب- بوجوه:
من جملتها: ما دلّ على ثبوت العدّة في الطلاق؛ وعلى الاستبراء في ملك اليمين وفي الزنا؛ فإنّ المنساق منها حفظ الأنساب عن الاختلاط والاشتباه، كما صرّح بكون اشتباه النسب محذوراً في بعض النصوص؛ حتّى أنّه علّل تحريم الزنا بذلك، وأنّ المرأة لا تعلم من أحبلها، والولد لا يعرف أباه.
[١] الوسائل ١٤: ٣٩٤.