المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - عقد النكاح بين ذوات العقول من البشر وغيرهم
النكاح معهم.
ولو فرض عدم انطباق التعليل على مورد النصّ ولكن دلالته على الحكم في موارد الانطباق واضحة.
وإنّما أيّدنا به الحكم ولم نستدلّ لكون مورد النصّ اناساً بالفعل وإن كانوا من نوع آخر في اصولهم، مع أنّ في تفسير الحديث هذا كلاماً ليس هذا محلّه.
وقد ذكرنا في غير المقام أنّه لا محذور في كون بعض الناس من نسل غير الإنسان، كما أنّ آدم لم يكن من نسل إنسان، وإنّما خلق من طين، فأيّة مهانة له حينئذٍ. والجنّ خلق من خلق اللَّه وكان الشيطان منهم، وادّعى الشرافة على آدم لكونه مخلوقاً من نار وأنّ النار أفضل من الطين، ثمّ قد نصّ القرآن على اشتمال الجنّ على المؤمن وغيره كالإنسان، والبشر مشتمل على عصاة وفراعنة أيضاً، مع ما ورد من بدء نكاح الإنسان في أولاد آدم وأنّ ابني آدم تزوّجا حوريتين أو جنّيتين على ما ببالي، فلا غرابة في جواز نكاح الإنسان مع غيره.
وكان في الجنّ مؤمنون كما في البشر، وقد خلق الثقلان للعبادة، فلا مهانة على أحد لو كان مخلوقاً من جنّ كما لو كان مخلوقاً من غيرهم.
هذا، مع أنّ الجنّ بمعنى المستور، ولذا يعبّر عن الحمل بالجنين، وعن آلة التوقّي في الحرب بالمجنّ، وربّما كان الجنّ شاملًا للملك؛ لكونه مستوراً عن الإنسان، وإن كان له إطلاق في مقابل الملك أيضاً، فلا مهانة على إنسان لو ولد من شيء خارج عن المشهودات.
هذا، وقد اخذ علينا في بعض الروايات- والتي من جملتها هذه الرواية- واعتبر مثل ذلك إهانة للناس ولصنف منهم، بينما أنّ علماء الطبيعة لمّا حكموا بأنّ الإنسان أصله قرد أو غير ذلك من الحيوانات وأنّه بالتكامل صار إنساناً، لم يؤخذ عليهم