المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - ضابط من تصحّ المعاملة معه
والسرّ في ذلك هو وجوب الوفاء بالبيع وغيره من المعاملات، ولا يتقوّم صدق البيع وغيره بكون البائع أو المشتري إنساناً؛ فإنّه تمليك عين بعوض، ولذا ذكروا أنّه يجوز تمليك شيء للمسجد أو غيره من العناوين غير الشاعرة إذا ترتّب على ذلك أثر، فما ظنّك بما إذا كان التمليك لمثل من هو محلّ البحث.
نعم، تتقوّم العقود بالقصد، فإذا تمشّى القصد من شيء ولو غير إنسان صحّ العقد معه عرفاً، وعمّه دليل الإمضاء شرعاً.
وممّا يؤكّد ويساعد عدم تقوّم المعاملات بخصوص وقوعها بين الناس جملة من الآيات، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَ أَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُالْجَنَّةَ» [١]، وقال تعالى: «وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا» [٢]، والآيات في قرض اللَّه كثيرة، وقال تعالى: «فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِى» [٣].
والغرض أنّ المعاملات العرفيّة لا تتقوّم بالصدور من الإنسان، بل تتحقّق لو صدرت من ذوات الشعور القاصدة غير الإنسان كتحقّقها من الإنسان.
والدليل على عموم نفوذ المعاملات وعدم تقوّمها شرعاً بالإنسان: مضافاً إلى العرف عامّة أدلّة صحّة المعاملات مثل قوله تعالى: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَأْكُلُوا أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجرَةً عَن تَرَاضٍ مّنكُمْ» [٤]، وقوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٥]، بناءً على كونه في مقام البيان، وكذا قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ
[١] التوبة: ١١١.
[٢] الحديد: ١٨ وفي المزمّل: ٢٠: أقرضوا اللَّه قرضاً حسناً.
[٣] التوبة: ١١١.
[٤] النساء: ٢٩.
[٥] البقرة: ٢٧٥.