المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - تحقيق في التضمين وما يشبهه، والفرق بينه وبين المجاز
وبالجملة: فهذا أيضاً طور من الاستعمال يستسيغه الطبع أيضاً، كما يستسيغ استعمال المجاز ونحوه من الاستعمالات الخارجة عن الأوضاع.
وقد حقّق في محلّه أنّ صحّة المجاز لا تدور مدار وضع العلاقة بنوعها فضلًا عن وضع شخص اللفظ، بل مصحّح الاستعمال المجازي هو استحسان الطبع له. ويشهد له وحدة العلائق نوعاً مع اختلاف اللغات.
إذا عرفت ما تلوناه وتحقّق لك ما قرّرناه تعرف الخلل في كثير من تفاسير اللغات في كلمات اللغويين؛ حيث إنّه ناشئ من اشتباه المعنى الأصلي بالمعنى التضميني وغيره.
ومن جملة تلك الموارد كلام القاموس في المقام؛ حيث عدّ من معاني اللهو الأنس والحبّ والسلوة والغفلة وغيرها، فإنّ الحبّ والولع بالشيء اللاهي أو السلوة والغفلة عمّا يهمّ ربّما كان من لوازم معنى اللهو أو قيود المعنى، لا أنّهما اللهو، إلّا أن يكون مراده بيان المعاني التي استعمل اللهو مضمّناً لها، وهو أمر صحيح لو أراده الفيروزآبادي حيث لا يصحّ تضمين اللفظ بأيّ معنى.
كما أنّه بهذا الذي ذكرناه يمكن تفسير كلمات اللغويّين في سردهم لمعاني عدّة للألفاظ؛ بأن لا يكون مرادهم المعاني الحقيقيّة والمجازيّة خاصّة، بل المعاني التضمينيّة أيضاً، فلاحظ.
ومعه فالذي يهمّ الفقيه هو تشخيص المعنى الحقيقي وإفرازه عن المجازي والتضميني، وقلّما يتّفق في كلمات اللغويّين التصدّي لبيان حقائق المعاني حتّى أنّ المحقّق الخراساني أورد عليهم بأنّهم يذكرون المصداق بعنوان المعنى، فيتعدّد المعنى في كتبهم مع رجوع المتعدّد إلى واحد مثلًا. وما أفاده قدس سره من اشتباه المصداق بالمفهوم جارٍ في موارد كثيرة، ومنها: عدّهم للأمر معاني عدّة.