المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
وقال المحقّق الشيخ علي على ما في الشرح: الضمان أحوط وإن كان العدم قويّاً؛ لعموم قوله تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ»، ولا يعارض بعموم الضمان بإثبات اليد على الصيد؛ لأنّ الترجيح للأوّل بالأصل وبإذن الشارع، انتهى.
وبالجملة: فالظاهر العدم حتّى يقوم الدليل الصحيح الصريح [١].
أقول: أمّا ما أفاده أخيراً من عدم الضمان حتّى يقوم الدليل الصريح فيرد عليه أنّه يكفي الدليل الظاهر من عموم أو إطلاق، والمفروض قيامه إلّاأن يتمّ المعارض له.
وأمّا ما حكاه عن الشيخ علي من تقديم دليل الإحسان بالأصل وإذن الشارع، ففيه: أنّ الأصل لا موقع له في فرض قيام الدليل الاجتهادي، وإذن الشارع لا ينافي الضمان كما في أكل مال الغير في المخمصة، بل المرجّح لقاعدة الإحسان على غيرها هو حكومتها على العمومات، كما قدّمناه.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وفي محكي الرياض في مسألة تسليم الإمام عليه السلام أو نائبه الأرض المملوكة- التي ترك أهلها وملّاكها عمارتها- إلى من يعمّرها بما يراه من الحصّة وأنّ على الإمام أجرتها لأربابها وملّاكها؛ قال: وبه- يعني بلزوم الاجرة للمالك- تتمّ الحكمة في جواز تصرّف الإمام عليه السلام فيها بغير إذنهم؛ نظراً إلى أنّه إحسان محض، وما على المحسنين من سبيل، وبه يضعّف مستند الحلّي من قبح التصرّف في ملك الغير بغير إذنه؛ لاختصاص ما دلّ عليه من العقل والنقل بغير محلّ الفرض [٢].
[١] الحدائق ١٥: ٢٩٤، الحجّ.
[٢] الجواهر ٢١: ١٧٩، الجهاد.