المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - تحقيق معنى حرمة الأعيان
عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها» [١].
تحقيق معنى حرمة الأعيان
ثمّ إنّه لمّا كان تحريم العين بمعنى حرمة الفعل المناسب له كان تحريم المزمار بمعنى تحريم النفخ والتصويت به. وأمّا اقتناء مثل هذه العين فليس أمراً مقصوداً منها من حيث هي، وإنّما هو مقصود مقدّمة للاستفادة المناسبة، والنهي عن العين إنّما هو باعتبار المنافع الأصلية لا المقصودة مقدّمةً. إلّاأن يُقال بإطلاق النهي وشموله لكلّ ذلك، فيشمل اقتناء الآلات وشراءها وجميع أنحاء التقلّبات فيها وإن كانت مقدّمة لعمل أصلي مقصود، فتحريم الخمر تحريم لبيعها واقتنائها كاقتضائه لتحريم شربها، فتأمّل.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق النهي عن مثل المزمار هو حرمة كلّ فعل مناسب له، ونتيجته حرمة كلّ نفخ وتصويت به، كان لهويّاً أو لم يكن، إذا كان نفخاً مناسباً للمزمار، لا تصويتاً غير مقصود من المزمار بما هو مزمار.
والحاصل: أنّ التصويت بالمزمار قد يكون من قبيل الانتفاع بالمزمار في الإحراق- لكونه خشباً- فهذا لا يعدّ منفعة للمزمار بما هو مزمار ولا يناسبه، ويكون الاستعمال فيه من جهة عدم حلّ الانتفاع به، كالتسميد بلحم الميتة.
وقد يكون انتفاعاً مناسباً للمزمار بما هو مزمار، وهذا داخل في معقد الحكم سواء عدّ ذلك صوتاً لهويّاً أو غيره، إلّاأن يقوم هناك دليل مخرج أو مخصّص لإطلاق الحكم. وهذا بحاجة إلى إثبات.
ومجرّد تحريم المزمار في بعض الأدلّة بعنوان اللّهو لا ينافي حرمة المزمار مطلقاً
[١] الوسائل ١٢: ٢٣٣، الباب ١٠٠ ممّا يكتسب، الحديث ٧.