المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - قاعدة الإحسان ومجرّد قصد الإحسان
الإحسان، ولعلّه كذلك؛ للعموم المزبور الذي لا ينافيه قاعدة الإحسان المراد منها ما حصل فيه الإحسان، لا ما قصد ولم يحصل» [١].
ولكنّه ذكر في مسألة حَلّ المحرم للصيد المربوط إذا سبّب ذلك أخذ الكلب أو الغير له: أنّ في الضمان إشكالًا إن لم يقصد بحلّه الأخذ: من التسبيب، ومن الإحسان خصوصاً مع الغفلة.
وهذا من قصد الإحسان كما لا يخفى لا واقعه.
ونحوه ما في عبارته الآتية إن شاء اللَّه تعالى في تخليص المحرم للصيد الواقع في الشبكة إذا هلك أو عاب بالتخليص.
إلّا أن يقال: إنّ قاصد الإحسان محسن في قصده، ونفس قصده مصداق للإحسان في العمل.
ولكن يشكل بأنّ الموضوع في آية نفي السبيل والقاعدة المصطادة منها في كلماتهم هو الإحسان للغير، لا الإحسان في العمل بالمعنى اللّازم- في مقابل المتعدّي- المتحقّق بمثل الصلاة والصوم.
إلّا أن يورد عليه بالمنع من اختصاص الموضوع في الآية بالإحسان بالغير، بل هو المحسن على الإطلاق. غاية الأمر أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي مناسبة الإحسان للتبعة المترتّبة عليه لولا الإحسان، وهذه كما تكون في موارد تسبيب فعل الإحسان لموضوع التبعة كالغرامة، كذلك تتحقّق في موارد تسبيب قصد الإحسان لوقوع موضوع التبعة فيما كان واقع المقصود غير الإحسان وإنّما تخيّله الفاعل إحساناً، فالإساءة وقعت بقصد الإحسان، فكانت معلولًا لهذا القصد الذي
[١] الجواهر ٣٨: ٢٢١، اللقطة.