المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - تردّد لزوم العقد بين اللزوم الحقّي والحكمي
ولئن كان هناك مورد لإمضاء العقد على غير ما أنشأه المتعاقدان فهو مثل العقود المشتملة على خيارات تعبديّة غير مشروطة في ضمن العقد، وإلّا فجُلّ ما يذكر مثالًا لذلك مخدوش ممنوع.
فقد علم أنّ الأصل إنّما يقتضي لزوم العمل بالتعهّدات، لا لزوم العقد بمعنى عدم جواز فسخه كما اشتهر.
تردّد لزوم العقد بين اللزوم الحقّي والحكمي
ثمّ لو شكّ في عقد كون اللزوم فيه حكميّاً أو حقّيّاً:
فحيث إنّ مورد الشكّ لايكون إلّاعند اشتراط الخيار في العقد، ومعه فيشكّ في كون الشرط مشروعاً نافذاً لاحتمال كون اللزوم حكميّاً، ولقصور دليل الشروط عن مثله، لأنّه خاصّ بالشروط السائغة والمشروعة، وجواز الشرط فيما نحن فيه مشكوك.
فعلى مبنى أنّ الشرط الفاسد لايفسد يحكم بصحّة العقد وعدم جواز فسخه، ونتيجته تتّحد مع كون اللزوم حكميّاً، لا لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، بل للاستصحاب بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة.
إذا تمهّد ما تلوناه نقول: لمّا كان النكاح اللزوم فيه حكميّاً، لما يستفاد من عدم جواز فسخه بخيار غير الخيارات المعهودة، وإنّما ينقضه الطلاق، ولما تضمّن عدم ردّ النكاح بعيب في الجملة وغير ذلك، لم يجز اشتراط الخيار فيه والفسخ عنده، فلابدّ من الاقتصار في زوال أثره وحلّ عقدته على ما جعله الشارع وسيلة لذلك، وهو إمّا الطلاق بشرائطه ممّن له الولاية عليه كالزوج والوليّ والحاكم، وإمّا الفسخ عند موجبه من العيوب المنصوصة، وإمّا تفريق الحاكم ولو بغير لفظة الطلاق في