المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - وجه آخر للمنع من التلقيح الصناعي والاستنساخ
أوّلًا: لأنّ العلّة للحكم لو كان ذلك يلزم حرمة كثير من الصنائع والأعمال التي يكون مثل عمل التصوير بالنسبة إليها أمراً هيّناً، فيا ترى أنّه لو عدّ نقش صورة تشبّهاً بالخالق فهلّا يعدّ مثل صناعة الطائرات والسفن الفضائيّة وأمثالها تشبّهاً بالخالق؟ وكيف لا تعدّ الطبابة والمعالجات تشبّهاً بالخالق؟
وثانياً: أنّه لا يعدّ نقش صورة حيوان- كحيّة ونحوها- تشبّهاً بالخالق عرفاً، بل لو فرض نقش صورة معجبة، فإنّه من مظاهر قدرة اللَّه حيث أقدر عبده على ذلك.
وثالثاً: أنّه لو كان حرمة التصوير لكونه تشبّهاً بالخالق لم يختصّ التحريم بتصوير ذوات الأرواح؛ فإنّ تصوير أشجار جميلة وغابات وجبال وغيرها أيضاً يكون تشبّهاً بالخالق.
ورابعاً: أنّه لا موجب لاستظهار كون حرمة التصوير للتشبّه إلّامن جهة العقوبة الموعودة عليه في النصّ، من تكليفه بنفخ الروح فيه، وهو مروي في كتب الفريقين، مع أنّه لا دلالة في ذلك على المدّعى بوجه، بل إنّ ذلك يتلاءم مع كون الحرمة من جهة اخرى غير التشبّه، كما ويحتمل أن تكون تلك عقوبة من صوّر وثناً وعمله.
هذا بالنسبة إلى حديث: «من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن ينفخ فيها، وليس بنافخ».
نعم، رويت في كتب أهل السنّة رواية اخرى هي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «قال اللَّه عزّوجلّ: ومن أظلم ممّن ذهب يخلق خلقاً كخلقي؛ فليخلقوا ذرّة أو ليخلقوا حبّة أو ليخلقوا شعيرة» [١].
فربّما يكون استظهار الوجه المتقدِّم من هذا الخبر في محلّه.
[١] صحيح مسلم، والسنن الكبرى ٧: ٣١٨.