المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - اللهو في اللغة
ثمّ تعرّض لمعنى اللهو ولعنواني اللعب واللغو وحكمهما. واختار: حرمة اللهو إذا كان عن بطر بمعنى شدّة الفرح، وعدَّ منه الرقص والتصفيق والضرب بالطشت بدل الدفّ وكلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو، وحلَّ اللهو بمعنى الحركة لا لغرض عقلائي إذا لم تبعث عن القوى الشهويّة، وتردّد في حرمة ما كان منبعثاً عنها؛ انتهى.
وقال سيّدنا الاستاذ في المحكي عنه: لا خلاف بين المسلمين قاطبةً في حرمة اللهو في الجملة، بل هي من ضروريّات الإسلام، وإنّما الكلام في حرمته على وجه الإطلاق، فظاهر جملة من الأصحاب بل صريح بعضهم وظاهر بعض العامّة أنّ اللهو حرام مطلقاً [١].
تحقيق معنى اللهو وحكمه
إذا تمهّد ما حكيناه من أقوال الأصحاب وكلماتهم فلنرجع إلى تحقيق المسألة فنقول: ينبغي أوّلًا تفسير اللهو وبيان أقسامه قبل التعرّض للحكم، ثمّ ملاحظة أنّ ما حكم عليه بالحرمة هو أيّ معنى أو أيّ قسم من معناه، كما قد نتعدّى في الحكم إلى بعض ما يشكّ في صدق اللفظ عليه إذا كان دليل الحكم شاملًا له.
اللهو في اللغة
قال في القاموس في مادّة لها: لها لهواً لعب، والملاهي آلاته. ولهت المرأة إلى حديثه لهواً ولهواً أنست به وأعجبها. ولهي به- كرضي- أحبّه وعنه سلا وغفل وترك ذكره، كَلَها وتلهى. واللهاة اللحمة المشرفة على الحلق. ولاهاه قاربه ونازعه وداناه. واللاهون من ذرية البشر: الذين لم يتعمّدوا الذنب، وإنّما أتوه نسياناً أو
[١] مصباح الفقاهة: ١/ ٤٢٠.