المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - الإحسان بقتل الضالّ والعاصي
فيما إذا كان مورداً للالتفات فضلًا عمّا إذا كان مغفولًا عنه، بل هو المتيقّن من موضوع القاعدة، بل نفس الجناية مصداق الإحسان في بعض الأمثلة.
بل لعلّه لا مقتضى للضمان بغضّ النظر عن القاعدة في بعض الأمثلة بل جلّها- إن لم نقل الكلّ- لعدم كون ما سبّبه الإحسان جناية، ومن الواضح أنّ موضوع القاعدة هو ما لولاها كان مقتضى الأصل الضمان.
وأمّا الثاني: فكما لو فرض أنّ الختن استلزم قطع حشفة الغلام مع عدم التلازم بينهما حتّى في العادة، فهل تعمّ القاعدة موضوعاً مثل هذا الفرض؟
ربّما يدّعى الشمول؛ لإطلاقها.
ويمكن القول: بأنّ مقتضى القاعدة عدم ضمان المحسن في إحسانه، لا في غير إحسانه ممّا قارن الإحسان، ومثل قطع الحشفة ليس إحساناً ولا من لوازمه، بل هو جناية وإن كان فاعله غير عامد، فهو كما لو قارن الإحسان جناية اخرى، كما لو عالج المريض ثمّ قتله.
الإحسان بقتل الضالّ والعاصي
الجهة الثالثة: لو كان بقاء الشخص وحياته مستلزماً لاستمراره في الغيّ والعصيان والفساد فهل يجوز قتله بحجّة كونه مصداقاً للإحسان، ولا يكون مضموناً بدليل نفي السبيل؟
وربما يوجّه بذلك قتل صاحب موسى للغلام الذي كان أبواه مؤمنين حيث قال: «فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْينًا وَ كُفْرًا\* فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مّنْهُ زَكَوةً وَ أَقْرَبَ رُحْمًا» [١].
[١] الكهف: ٨٠- ٨١.