المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٦ - تحقيق المحقّق العراقي في ضابط القرعة
تحقيق المحقّق العراقي في ضابط القرعة
ثمّ إنّ المحقّق العراقي بعدما بيّن اختصاص القرعة بموارد العلم الإجمالي في الشبهات الموضوعيّة، ذكر أنّ المشتبه من الموضوع إمّا أن يكون من موارد حقّ اللَّه أو يكون مورداً لحقّ الناس، وفي الأوّل لا مجرى للقرعة، لا لقصورها، بل للمانع، وهو العلم الإجمالي الملزم للاحتياط عقلًا ما لم يكن انحلال أو جعل بدليّة لبعض الأطراف، والقرعة لا تصلح لشيء منهما؛ أمّا عدم الانحلال فلتأخّر القرعة، فإنّها لاتزيد على العلم التفصيلي المتأخّر، وأمّا البدليّة فلأنّ غاية مدلول دليل القرعة هو التعبّد بكون مؤدّاها الواقع لا نفي كون المعلوم بالإجمال في الطرف الآخر.
ولكنّ الإنصاف أنّه يكفي في جعل البدل مجرّد قيام أمارة أو أصل على تعيين المعلوم بالإجمال في طرف، وهذا ممّا يتحقّق بقيام القرعة عليه، فيرتفع أثر العلم الإجمالي. فالعمدة في المنع عن جريان القرعة هو الإجماع، وعدم القول بجواز تعيين الحكم الشرعي وموضوعه بالقرعة إلّافي بعض الموارد الخاصّة التي ورد النصّ فيها بالخصوص، كما في اشتباه الموطوء بغيره في قطيع الغنم.
وإن كان الموضوع من حقّ الناس كالأموال والحقوق فإن أمكن فيه الاحتياط فلا مجرى للقرعة؛ للعلم الإجمالي كما تقدّم، وكذا مع التمكّن من التبعيض في الاحتياط كما في صورة العلم الإجمالي بكون أحد المالين ملكاً للغير؛ فإنّ مقتضى العلم وإن كان إعطاء كلا المالين له ولكنّه- حيث كان ضرراً على الدافع منفيّاً بقاعدة الضرر ويحرم على الغير أخذه لعلمه بعدم كون أحدهما له- يسقط العلم المزبور عن التأثير بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة دون حرمة المخالفة القطعيّة.
وإن لم يمكن الاحتياط أصلًا كالولد المردّد بين كونه من حرّ أو عبد أو مشرك