المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - أدلّة قاعدة الإحسان
الإثم عن تارك الجهاد هو ضعفه ومرضه، فلو لم يكن هناك إحسان لم يكن آثماً أيضاً.
وإن شئت فقل: إنّ فعلًا اختياريّاً لم يصدر من تارك الجهاد في فرض العجز ليكون موضوعاً للإثم ومقتضياً له ليكون سقوطه عن التأثير باعتبار المانع، مع أنّ ظاهر الفقهاء في القاعدة هو فرض كون الإحسان هو المانع عن تأثير الفعل.
إلّا أن يقال: إنّه وإن فرض عدم اتّضاح كيفيّة تطبيق القاعدة على المورد، لكنّه لا يضرّ بالاستدلال بالآية على القاعدة، بعد اتّضاح مفهومها ودلالتها.
ويردّه: أنّ كيفيّة التطبيق دخيلة في مدلول الآية ومفهومها، فلا مناص من ملاحظة مورد الآية ووجه تطبيق الكبرى عليه ليتّضح بتبعه مدلول نفي السبيل على المحسن، فنقول:
لمّا كان تارك الجهاد للعجز غير آثم، والمفروض أنّه مؤمن، وقد فرض في المؤمن أنّه لا يعصي، فلم يكن العصيان إلّابملاحظة تركه الجهاد، والمفروض عدم الإثم عليه في ذلك، فلا عقوبة عليه لا محالة. فعدم العقاب لعدم المقتضي وعدم الإثم، لا لفعل الإحسان، وإنّما ذكر الإحسان لكونه من ملازمات سبب نفي السبيل في المورد، أعني عدم الإثم.
وبعبارة اخرى: فرضت الآية تارك الجهاد في المورد غير عاصٍ وغير آثم، وعبّرت عنه بالمحسن محضاً؛ لفرض عدم الإثم عليه إلّامن ناحية ترك الجهاد، والمفروض عدم كونه آثماً من هذه الجهة أيضاً، فهو من باب التعبير عن الموضوع بالأخصّ؛ لأنّ نفي العام يستلزم نفي الخاصّ لا محالة، فالموضوع هو نفي الإثم الخاصّ أعني الإثم في ترك الجهاد وهو أعمّ من انتفاء الإثم بسبب غيره، إلّاأنّ انتفاء الإثم مطلقاً ولو بسبب آخر يستلزم انتفاء الإثم بهذا السبب لا محالة، ومثل