المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - أدلّة قاعدة الإحسان
فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ» [١]، ونفي الحرج لا يكون إلّافيما أمكن جعل الوجوب والتبعة في مخالفته، فلا تشمل الآية العاجز عقلًا، وإنّما هي ناظرة إلى المتمكّن عقلًا إذا كان الفعل محرجاً له، فمثل هذا الإنسان إذا كان ناصحاً للَّهورسوله فهو محسن في نصحه، لا سبيل عليه بسبب ذلك، وإن كان لولا نصحه لأمكن استحقاقه للعقاب؛ حيث يمكن تكليفه بالجهاد وإن كان حرجاً عليه، فإحسانه المتحقّق بنصحه هو المؤثّر في سقوط التبعة عنه، تلك التبعة المترتّبة لولا الإحسان بسبب ثبوت التكليف بالجهاد الحرجي، فلاحظ.
وكيف كان فلا قصور في دلالة الآية وإن كان توجيه تطبيقها على موردها بحاجة إلى عناية.
ثمّ قد اتّضح ممّا تقدّم أنّ مورد الآية هو المحسن بالمعنى اللّازم، بمعنى من فعل الحسن وهذا أعمّ ممّن أحسن إلى الغير؛ وقد كنّا قد أشرنا إلى هذا سابقاً أيضاً، وهذا من جملة ثمرات اتّضاح كيفيّة تطبيق الآية على المورد الخاصّ.
الثالث: بعض النصوص وفيها المعتبر:
منها: موثّقة السكوني أو حسنته عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام: «إنّ رجلًا شرد له بعيران فأخذهما رجل فقرنهما في حبل فاختنق أحدهما ومات، فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فلم يضمنه؛ وقال: إنّما أراد الإصلاح» [٢].
[١] الأحزاب: ٣٨.
[٢] الوسائل ١٩: ٢٠٦، الباب ٣٥ من موجبات الضمان من الديات. وعدّ الخبر حسناً باعتبار إبراهيم بن هاشم، وهو مبني على عدم ثبوت وثاقته. واختار سيّدنا الاستاذ وثاقته؛ لوقوعه في اسناد تفسير القمّي، بل كونه من المعاريف مع عدم ورود قدح فيه يكفي في إثبات وثاقته.
وهناك وجوه اخر لإثبات وثاقته بالمعنى المصطلح: منها: إكثار الأجلّة عنه. ومنها: وروده في الأسانيد القريبة من الكافي، بل إكثار الأجلّة عنه ووقوعه في أسناد كثير من النصوص وعدّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم وغير ذلك، يدرج خبره في أعلى مراتب الصحّة، فلا وجه لما هو المعروف من التأمّل في عدّ خبره من الصحيح والتعبير عنه بالحسنة مرّة والحسن كالصحيح اخرى توقّفاً في خبره.