المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - تحقيق في النصوص المشتملة على التعليل
وإن لم يتلفّظوا بالإطلاق، بل ربّما كانت تعبيراتهم محفوفة بما يوهم صرفها عن الإطلاق، إلّاأنّ ذلك ليس إلّاتقيّة وتمويهاً على المخالفين وتعمية عليهم، أو استدلالًا على العامّة ولو بتعليم الشيعة بسنخ من الاستدلال يكون مقبولًا عندهم في مقام البرهنة على إطلاق الحكم كأصله. وكم له من نظير أشرنا إليه في بعض المباحث، كالاستدلال لكون الوصية بالجزء محمولة على العشر أو السبع لكون الجبال التي أمر إبراهيم عليه السلام بجعل أجزاء الطير عليها سبعة أو عشرة؛ الذي لا ينافي كون الحكم واقعيّاً وإن كان الاستدلال إقناعاً وإلزاماً.
وكان من هذا القبيل ما ورد في موثّقة عبدالأعلى؛ حيث استدلّ عليه السلام بآية «لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا» على حرمة الغناء؛ بناءً على ما قدّمناه، وهو لا يتمّ إلّاإذا كان اللهو حراماً؛ إذ بدونه لا تدلّ الآية على حرمة الغناء، ولا مناص عن الالتزام بحرمة اللهو بناءً على فرض الإمام عليه السلام إرادتها من الآية وإن كانت الآية مع الغضّ عن بيان الإمام قاصرة الدلالة على الحرمة عندنا؛ فإنّ قصورها عندنا لا ينافي كون الحرمة معنيّةً بالآية كسائر البطون، وقبول العامّة للاستدلال مبني على تسليمهم حرمة اللّهو، وكونها معنيّة بالآية ولو بتفسير مقبول عندهم.
فلا موجب مع هذا لحمل ذكر الآية- القاصرة عن الدلالة على الحرمة- على مجرّد الاستئناس لحرمة الغناء دون الاستدلال؛ فإنّه خلاف الظاهر جدّاً أوّلًا، وخلاف عدم كون القياس والاستحسان- والذي إليهما يرجع الاستئناس- روية الأئمّة عليهم السلام ثانياً.
إلّا أن يكون غرضهم عليهم السلام إلزام العامّة بطريقتهم، وعلى التقديرين فيكون استدلالًا وإن كان الاستدلال بناءً على الاستئناس استدلالًا إقناعيّاً.
وكيف كان فمفروض الإمام عليه السلام في الموثّقة هو الاستناد في حرمة الغناء إلى تحريم