المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - دفع نقاش عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج عمّا يعمّ النظر
وثانياً: إنّ الرواية ضعيفة من حيث السند ببكر، فقد ذكر النجاشي أنّه ضعيف جدّاً كثير التفرّد بالغرائب. وأبو عمرو لم يوثّق.
ومرسلة الصدوق مأخوذة من هذه الرواية ظاهراً.
دفع نقاش عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج عمّا يعمّ النظر
وربّما تناقش دلالة الآية على حرمة الإنجاب- في غير ما تحقّق استثناؤه من تكوّن الحمل بنطفة الزوج- بأنّ مدلول الآية إنّما هو حرمة التمكين من النظر خاصّة، لا حرمة التمكين من سائر الجهات؛ وذلك لوجهين:
الوجه الأوّل: تفسير الآية بالنظر لما في معتبرة أبي بصير المرويّة في تفسير القمّي: عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كلّ آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر» [١].
وهذه الرواية معتبرة سنداً، ويؤكّد مضمونها: رواية أبي عمرو الزبيري المرويّة في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث طويل- وقد تقدّمت آنفاً.
الوجه الثاني: أنّ مقابلة الأمر بحفظ الفرج بالأمر بالغضّ من البصر تقتضي انصراف الأوّل إلى ما يناسب الثاني؛ وهو التمكين من الإبصار، ولا أقلّ من كونها قرينة مفصّلة مانعة من انعقاد الظهور للآية في وجوب حفظ الفرج على الإطلاق.
ويرد على الوجه الأوّل- بالغضّ عن السند- أنّه لا يبعد أن يكون المراد- كما تقدّم- من كون هذه الآية بصدد تحريم التمكين من النظر هو دلالتها على ذلك، لا انحصار مدلولها في ذلك؛ فالمراد أنّ سائر الآيات لا تعرّض لها لحكم النظر، ولكن هذه الآية متعرّضة لذلك؛ وأمّا أنّ هذه الآية لا تدلّ على حكم في الفروج سوى
[١] تفسير القمّي ٢: ١٠١.