المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٤ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
الحسّ كما في كلّ خبر شكّ في استناده إلى الحدس أو الحسّ.
هذا، مع أنّ انحصار مدرك توثيق من روى عنه أمثال ابن أبي عمير في تلك الشهادة الحدسيّة من كلام الكشّي غير معلوم؛ فلعلّ للشيخ مدارك اخر حسّية في توثيقه لمن يروي عنه ابن أبي عمير مثلًا، فلو فرض أنّ الشيخ وثّق تفصيلًا رجلًا ممّن يروي عنه ابن أبي عمير كتوثيقه لزيد بن أرقم مثلًا فلا جزم بانحصار مدركه في ذاك التوثيق الإجمالي الحدسي، بل يحتمل جدّاً اطّلاعه على بعض المدارك الحسّية الموثّقة لذاك الرجل، وأصالة الحسّ تعين ذلك.
أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
الوجه الرابع: لو شكّ في تحقّق بناء للعقلاء على حجّية الخبر إذا لم يكن راويه معاصراً لما يخبر عنه- ولا نشكّ؛ حيث إنّه ليس من شرائط حجّية الخبر في مبنى العقلاء معاصرة المخبر لما يحكى عنه جزماً- كفانا لاعتبار الخبر الأدلّة النقليّة ولو بعضها، كمفهوم آية النبأ وإطلاقه بناءً على كون مفهومها حجّية خبر العادل؛ فإنّه لم يؤخذ فيها معاصرة المخبر العادل لنبأه.
وكذا غيره من الأدلّة مثل رواية: أَفَيوُنس بن عبد الرحمن ثقة آخذ منه معالم ديني؟ بناءً على كونه سؤالًا عن خبره لا عن فتواه، وهو مطلق شامل لما يرويه يونس عن غير إمامه المعاصر له، ومثل: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا» فإنّه مطلق يشمل رواية مثل الصدوق الذي لم يعاصر الإمام الصادق عليه السلام، وإنّما يروي عنه، ويشمل مثل رواية ابن إدريس ورواية العلّامة وغيرهم.
وإطلاق ما تضمّن الترخيص في أخذ معالم الدِّين من زكريّا بن آدم القمّي المأمون على الدِّين والدُّنيا؛ بناءً على إطلاقه لأخذ الخبر، فإنّه يشمل إخباره وإن احتمل حذفه الواسطة والإرسال، بل ولو علم ذلك إذا نسب الرواية إلى