المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - حكم اللعب بالحمام وأقسامه
إدريس- على ما يجيء إن شاء اللَّه تعالى- حرمة اللّعب، بل ظاهره إسناد الحرمة إلى غيره، واعتبارها أمراً مسلّماً.
وأمّا الفرض الثاني: أعني اقتناءها للّعب بها بإطارتها والتفرّج بطيرانها بدون مغالبة فهو غير محرّم أيضاً؛ وفاقاً للمحكي عن النهاية والمبسوط والقاضي وكافّة متأخّري أصحابنا؛ لكنّه مكروه، وظاهر المبسوط كونه إجماعيّاً عندنا؛ خلافاً للمحكي من الحلّي، فحكم بقدح اللّعب بها في العدالة؛ لقبح اللعب. وفيه المنع ما لم يثبت نهي. مع دلالة ما يأتي من النصّ على جوازه.
ومن الغريب أنّه لم يرض بمصيره إلى التحريم حتّى أنّه أَوَّلَ ما ذكره الشيخ في النهاية من رواية الجواز بأنّ الشيخ ذكرها إيراداً لا اعتقاداً؛ وكأنّ تحريم اللّعب عنده كان على وجه لا يمكن مصير فقيه بخلافه. ولكن قد صرّح الشيخ في المبسوط بالجواز- ولو مع الكراهة- بما لا يقبل التأويل بما ذكره قدس سره.
نعم، في بعض النصوص قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن اللّعب بالشطرنج فقال:
«إنّ المؤمن لمشغول عن اللّعب» [١].
ولكنّه مع ضعف سنده واحتمال إرادته اللّعب الخاصّ، لايمكن الالتزام بإطلاقه لو سلّم، مع أنّه لا دلالة فيه على التحريم، وإن كان مورده اللّعب المحرّم.
وكيف كان فيكفي للجواز الأصل لولا النصّ على الخلاف، وليس.
كما ويدلّ على الجواز رواية العلاء بن سيابة: عن شهادة من يلعب بالحمام قال:
«لا بأس إذا لم يعرف بفسق» قلت: فإنّ من قبلنا يقولون: قال عمر: هو شيطان! فقال: «سبحان اللَّه! أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان
[١] الوسائل ١٢: ٢٣٩، الباب ١٠٢ ممّا يكتسب به، الحديث ١١.