المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
مع ثبوت المقتضي للضمان لولا الإحسان أو احتماله على الأقلّ، والمفروض عدمه.
فلو فرض أنّ قاطع السلعة كان داعيه على العمل هو الاجرة لا غير- وقد تقدّم منع صدق الإحسان في مثله- أيضاً لم يضمن.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الجواهر: لا فرق- يعني في عدم ضمان الودعي إذا اخذت الوديعة منه ظلماً- في الأخذ قهراً بين أن يتولّى أخذها من يده، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها له كرهاً؛ لصدق الإكراه وعدم التفريط فيهما. ولا ضمان عليه فيهما، وإنّما ضمان المال على الظالم، فليس للمالك حينئذٍ مطالبته بوجه؛ وفاقاً للأشهر بل المشهور، وخلافاً للمحكي عن أبي الصلاح وأبي المكارم والفاضل في التذكرة ومحكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم؛ لأنّه باشر تسليم مال الغير بيده، فيشمله عموم على اليد، وإن كان قرار الضمان على الظالم، إلّاأنّه كما ترى منافٍ لإطلاق ما دلّ على عدم ضمانه ممّا عرفت، بل ولقاعدة الإحسان وغيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد [١].
أقول: الإحسان في الحفظ لا في الإتلاف، والإكراه والاضطرار إلى الدفع لا يرفعان الضمان بعد كون حديث الإكراه امتنانيّاً، فهو من قبيل اضطرار الودعي لأكل الوديعة في عام المجاعة ونحوها، فالظاهر أنّه لا موضوع لقاعدة الإحسان في هذا الفرض.
وكون الودعي محسناً في الوديعة لا يستدعي عدم ضمانه في غير إحسانه. نعم، يد الأمين لا تضمن؛ لكونها محسنة في الأمانة، فلا يكون التلف مضموناً عليها.
[١] الجواهر ٢٧: ١٠٣، الوديعة.