المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
قال الصدوق بعده: وروي: «لا تزيده إلّاعطشاً»، ثمّ قال: جاء الحديث هكذا: «وشرب الخمر جائز في الضرورة».
وفي رواية العيون بالأسانيد المعروفة عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: «والمضطرّ لا يشرب الخمر؛ لأنّها تقتله» [١].
وفي مرسلة للكشي عن محمّد بن عيسى باسناد عن ابن أبي يعفور قال: «كان إذا أصابته هذه الأوجاع، فإذا اشتدّ به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه فدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام إلى أن قال: فأخبره بوجعه وشربه النبيذ فقال له: يابن أبي يعفور لا تشربه فإنّه حرام؛ إنّما هذا شيطان موكّل بك، فلو قد يئس منك ذهب؛ فلمّا رجع إلى الكوفة هاج به وجع أشدّ ما كان؛ فأقبل أهله عليه فقال: لا واللَّه لا أذوقنّ منه قطرة، فيئسوا منه واشتدّ به الوجع أيّاماً ثمّ أذهب اللَّه عنه فما عاد إليه حتّى مات» [٢].
وفي مرسلة العيّاشي عن سيف بن عميرة عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كنّا عنده فسأله شيخ فقال: إنّ بي وجعاً وأنا أشرب له النبيذ- ووصفه له الشيخ- فقال له: ما يمنعك من الماء الذي جعل اللَّه منه كلّ شيء حيّ؟
قال: لا يوافقني؛ قال: فما يمنعك من العسل، قال اللَّه: «فِيهِ شِفَآءٌ لّلنَّاسِ» [٣]؟ قال: لا أجده؛ قال: فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتدّ عظمك؟ قال:
لا يوافقني؛ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: أتريد أن آمرك بشرب الخمر؟ لا واللَّه ما آمرك» [٤].
[١] نفس المصدر، الحديث ١٢.
[٢] نفس المصدر، الحديث: ١١.
[٣] سورة النحل، الآية: ٦٩.
[٤] نفس المصدر، الحديث: ١٦.