المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - قاعدة الإحسان ومجرّد قصد الإحسان
اشتبه في تشخيص المرض فمات المريض بسببه أو اتّفقت جناية اخرى لم تكن قاعدة الإحسان قاضية ببراءة الطبيب، وذلك فإنّ الطبيب وإن كان قاصداً للإحسان ولكنّه لم يتحقّق منه ذلك، بل وقعت منه الإساءة والإتلاف وإن كان غير عامد في ذلك.
وبالجملة: فرق بين الإحسان الذي هو عبارة عن فعل الحسن وبين قصده.
نعم، ربّما يستفاد من بعض النصوص كون إرادة الإصلاح أيضاً موضوعاً للحكم بعدم الضمان على ما سنبيّنه عند التعرّض لمدارك القاعدة إن شاء اللَّه تعالى، ثمّ إنّه وإن كان الإحسان أمراً واقعيّاً لايكفي لتحقّقه القصد، ولكنّ الظاهر منه أو المنصرف منه هو تقوّمه بالقصد، فمن زعم أنّ فعله ليس دفعاً للضرر عن الغير وكان في الواقع دافعاً للضرر لا يعدّ ذلك إحساناً.
فالإحسان متقوّم بأمرين: مصادفة الواقع وقصده، ولا يكفي فيه أحدهما.
ثمّ إنّ الإحسان كما قدّمنا عنوان واقعي لا يكفي في تحقّقه مجرّد القصد، فمن قصد الإحسان إلى الغير فاتّفق أن كان فعله مضرّاً به لا يعدّ محسناً إليه، كما لو أراد دفع الأذى عنه فاتّفق قتله بفعله.
وعليه، فيشكل الأمر في عدّ كثير من الموارد مصداقاً لقاعدة الإحسان؛ فإنّه ناش من الخلط بين الإحسان الحقيقي وبين قصده، وما هو الموضوع في آية نفي السبيل هو الأوّل.
قال في الجواهر ومتنه: «فلو أخذه- يعني البعير في كلأ وماء- في صورة عدم جواز أخذه ضمنه بلا خلاف أجده ولا إشكال؛ لعموم على اليد، بل في الروضة:
في جوازه- يعني أخذ البعير- بنيّة الحفظ لمالكه قولان: من إطلاق الأخبار بالنهي والإحسان؛ وعلى التقديرين يضمن بالأخذ. وظاهره الضمان حتّى مع قصد