المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
أقول: تقدّم سابقاً أنّه ربّما يكون مجرّد عدم رضا المالك بالتصرّف في ماله مانعاً عن صدق الإحسان وإن عاد بسبب التصرّف في ماله عوض وغرامة للمالك؛ فإنّ التصرّف في سلطان الغير بدون رعاية رضاه هتك له واعتداء على مملكته، فكيف يعدّ إحساناً له؟! نعم، إذا كان المالك غائباً لايمكن استرضاؤه، يكون استغلال ماله إحساناً له، ولكن ينبغي- دفعاً لاختلال النظم والتعدّي على الأموال بعذر الإحسان- رعاية إذن الحاكم وغيره من الولايات، على التفصيل المقرّر في محلّه.
وبدون ذلك فلا ريب في أنّ الأصل هو عدم تحقّق الإحسان إذا ادّعاه المتصرّف. ونعني بالأصل غير الاستصحاب؛ حسبما تقدّم من حكم الشكّ في صدق الإحسان بشبهة حكميّة أو موضوعيّة.
نعم، مقتضى هذا أنّه لو تصرّف بغير إذن الحاكم ولكن انكشف بعد ذلك أنّ تصرّفه كان إحساناً لم يكن ضامناً، وكان جائزاً واقعاً إلّامن جهة الإخلال بالنظم، فلاحظ وتأمّل؛
بل ذكرنا أنّ عدم رعاية رضا وليّ المالك أو نائبه ووكيله ينافي صدق الإحسان، فلا عبرة بالمصلحة الواقعيّة بدون الاستئذان مع إمكان استئذان المالك. وعلى هذا الأساس دفعنا استيحاش صاحب الجواهر من الأخذ بعموم القاعدة حيث ذكر أنّه مستلزم لفقه جديد لا ينطبق على مذهب الإماميّة، فراجع ما نقلناه من عبارته عند الاستدلال للقاعدة بالإجماع.
تطبيق لقاعدة الإحسان
قال في السرائر: ومن قتله القصاص أو الحدّ فلا قود له ولا دية، سواء كان الحدّ من حدود الآدميين أو من حقوق اللَّه تعالى وحدوده؛ لأنّ الضارب للحدّ محسن