المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٠ - دعوى تواتر هذه الطائفة من نصوص القرعة ومناقشتها
كتاب النهاية شواهد على ذلك.
وبالجملة: المسلّم هو عدم اشتمال فتاوى مثل كتاب النهاية على إعمال الحدس على حدّ مثل كتاب المبسوط وأمثاله من كتب الشيخ والعلّامة وغيرهما، وأمّا عدم إعمال الحدس أصلًا فلا.
وممّا يؤكّد عدم ورود نصّ بهذا التعبير هو: تعبير الشيخ في الخلاف بدلالة الأخبار على أنّ كلّ مشكل فيه القرعة، ولعلّ ظاهره تعدّد الخبر بهذا المضمون- لو لم يكن مراده جنس الأخبار- ولو كان كذلك لكان ينبغي اشتمال مثل التهذيب عليه.
ونحو هذا نقوله فيما ذكره ابن إدريس، قال: وكلّ أمرٍ مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة؛ لما روي عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام وتواترت به الآثار وأجمعت عليه الشيعة الإماميّة [١].
نعم، قال الشيخ في موضع من الاستبصار- بعد ذكر رواية مرسلة في تعيين السابق من المملوكين الذي اشترى كلّ منهما صاحبه من مولاه بالقرعة-: وهذا عندي أحوط؛ لمطابقته لما روي من أنّ كلّ مشكل يردّ إلى القرعة، فما أخرجته القرعة حكم له به، وهذا من المشكلات [٢].
وقال في التذكرة في مسألة التنازع على لقيط واحد: وإن تشاحّا اقرع بينهما؛ لأنّه أمر مشكل، لعدم إمكان الجمع بينهما، وعدم أولوية أحدهما. وكلّ مشكل
[١] السرائر ٢: ١٧٣.
[٢] الاستبصار ٣: ٨٣، الباب ٥٤ من كتاب البيوع.