المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - أدلّة قاعدة الإحسان
المالك: لعلّه عليه يبتني ما عن التذكرة من أنّه لو نقلها إلى غير المعيّن وتوقّف النقل إليه على اجرة لا يرجع بها؛ لأنّه متبرّع بها. واستحسنه في المسالك، لكنّه احتمل أيضاً مع ذلك الرجوع مع نيّته؛ لإذن الشارع له في ذلك، فتقدّم على إذن المالك، ولأنّ فيه جمعاً بين الحقّين، مع مراعاة حقّ اللَّه تعالى في امتثال أمره بحفظ المال، ولعلّه لايخلو من وجه لو كان بإذن الحاكم أو عدول المؤمنين، واللَّه العالم [١].
ولكنّه قال في موضع آخر بضميمة قول ماتنه: إذا لم يجد الآخذ- يعني آخذ الدابّة الضالّة- سلطاناً ينفق على الضالّة- أنفق من نفسه ورجع به- بل هو- يعني الرجوع- المشهور، لكن مع نيّة الرجوع أو عدم قصد التبرّع به، كما حقّقنا ذلك في اللقيط. وقيل:- والقائل ابن إدريس- لا يرجع لأنّ عليه الحفظ؛ وهو لايتمّ إلّا بالإنفاق، ولم أجد من وافقه على ذلك، بل فيه- يعني كلام الحلّي- ما لا يخفى من محالّ النظر»، إلى أن قال: «ضرورة منافاته لقاعدة الضرر والضرار وقاعدة الإحسان [٢].
أقول: إنّ عدم استحقاقه الرجوع على المالك ليس سبيلًا عليه، بل استحقاقه إثبات سبيل له، وهو خارج عن مدلول القاعدة.
أدلّة قاعدة الإحسان
إذا تمهّد ما قرّرناه من تعريف الإحسان والحكم عليه حسب القاعدة المعروفة وحسب المدرك المعروف للقاعدة أعني آية نفي السبيل يقع الكلام فيما يمكن الاستدلال به على القاعدة.
[١] الجواهر ٢٧: ١١٥، الوديعة.
[٢] الجواهر ٣٨: ٢٦٤.