المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢١ - كلام الاستاذ في ضابط القرعة
ولا الاستصحاب ولا غيرهما من القواعد، فلابدّ من القرعة.
ثمّ إنّ المستفاد من أدلّة القرعة اختصاصها بموارد اشتباه الموضوع بأن يكون له تعيّن في الواقع؛ ويدلّ عليه قوله عليه السلام: «خرج سهم المحقّ»، فلايرجع إلى القرعة فيما لاتعيّن في الواقع، كما لو طلّق إحدى زوجاته بلا قصد تعيين؛ فإنّه لو صحّ مثله لايمكن الرجوع لتعيين المطلّقة إلى القرعة. هذا إذا لم يرد نصّ خاصّ كما في بعض الموارد، من قبيل من قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فورث ثلاثة [١].
أقول: أمّا ما أفاده سيّدنا الاستاذ- ويظهر من غيره أيضاً- من أنّ القرعة إنّما تجري حيث لا يكون هناك حكم ولو ظاهراً، بمعنى أنّه لو عمّ دليل حكم حتّى ظاهري لمورد فلا مجرى للقرعة فيه من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
فقد تقدّم أنّه لايمكن المساعدة عليه أمّا أوّلًا: فلأنّه لا يبقى مورد للقرعة أصلًا؛ إذ لو فرض عدم تشريع القرعة كان موضوعها مندرجاً تحت ضابط من الضوابط من أصل وغيره حتّى المورد الذي فرضه قدس سره؛ فإنّه ربّما يكون مجرى لقاعدة العدل والإنصاف المشار إليها في كلمات المحقّق النائيني وغيره، وبدون ذلك فالمسألة مجرى أصل التخيير لدوران الأمر بين محذورين.
إن قلت: هل هناك مناص عن اختصاص القرعة بغير موارد ثبوت الحكم الظاهري، فهل يتوهّم جريان القرعة في موارد اليد أو الفراغ أو التجاوز أو نحو ذلك؟!
قلت: نعم، لا شكّ في عدم جريان القرعة في مورد تحقّق الحكم الظاهري، وإنّما الكلام في ضابط تشخيص كون المورد من مجاري حكم ظاهري غير القرعة؛ فإنّ
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٤١، الاستصحاب.