المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - تغيير وصف الإنسان من ذكورة أو انوثة
لا ينبغي للفطن ومن له خبرة بالاصول أن يتوهّم جريان الاستصحاب في مثل ذلك؛ والسرّ في ذلك أنّ الشبهة في مثل المقام مفهوميّة وفي مثلها لا مجرى للاستصحاب. فكما لا يجري الاستصحاب لو شكّ في انقضاء النهار باستتار القرص قبل ذهاب الحمرة فكذا لا مجرى للاستصحاب مع الشكّ في بقاء وصف الذكورة أو الانوثة ببعض التغييرات المعيّنة كقلع الفرج أو آلة الذكورة أو بعد ترقيع الشخص بغير آلته الأصلية مثل ترقيع المرأة بآلة الرجل وبالعكس.
وأمّا استصحاب الحكم ففيه كلام وبحث فقد منع من ذلك سيّدنا الاستاذ قدس سره؛ لكون الحكم متقوّماً بموضوع مشكوك البقاء، والاستصحاب متقوّم بإحراز بقاء الموضوع، ولا يجري مع الشكّ فيه. وفيه إشكالٌ وبحث.
هذا بالغضّ عن كون الاستصحاب هذا من الاستصحاب في الشبهة الحكميّة كما لايخفى، ولا ينبغي توهّم أنّه من الشبهة الموضوعيّة فلا تخلط.
وفي جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة أيضاً بحث وخلاف وقد منعه سيّدنا الاستاذ قدس سره.
كما أنّ جريان الاستصحاب في الحكم في كثير من الموارد يكون من الاستصحاب التعليقي كاستصحاب الانوثة لإثبات عدم وجوب الصوم والصلاة بطروّ حدث الحيض أو لإثبات عدم وجوب الإجهار في الصلوات، أو استصحاب الرجولة لوجوب الجهاد ولوجوب الجهر في بعض الصلوات، وغير ذلك.
ثمّ لو فرض عدم جريان الاستصحاب في الحكم فتنتهي النوبة إلى أصل البراءة، ولكنّه إنّما يجري إذا لم يكن هناك علم إجمالي بمخاطبة الشخص بتكاليف الذكور أو الإناث مع كون التكليف فعليّاً.
فيعلم الشخص مع حدث الحيض بكونه موظّفاً بالصوم الأدائي لو لم يكن انثى،