المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
جنى عليه الجاني بالترقيع، ولا أنّه يستدعي سقوط حقّ القصاص على تقدير ردّ العضو المجني عليه.
ولا يتمّ الاستدلال به لسقوط حقّ القصاص إلّابناءً على تفسير الشين بالعيب الوارد على المجني عليه بالجناية وأنّ القصاص مشرّع لذاك الشين، فإذا زال بفعل الجاني أو مباشرة المجني عليه زال حقّ القصاص. وقد تقدّم ظهور الرواية في خلاف ذلك وإرادة الشين على الجاني.
ثمّ لو كان المراد بالشين هو ما بالمجني عليه فلا أدري أيّ وجه لإيراد الشين عليه ثانياً ولا وجه دلالة الخبر على ذلك.
إلّا أن يكون مراد الاستاذ أنّه على تقدير كون المراد من الشين هو الشين المتحقّق بالقصاص، فإنّ المقصود بالرواية هو أنّ العيب المتحقّق بالقصاص إنّما شرّع على أساس مشاكلة الجاني مع المجني عليه في النقص المتحقّق بالجناية، فإذا زال النقص من المجني عليه فلا موضوع للقصاص لعدم إيجابه المشاكلة مع المجني عليه، بل القصاص موجب لانفراد الجاني بالنقص واختصاصه بذلك، وهذا غير منظور بتشريع القصاص.
ولكن هذا الكلام رغم ظرافته لا شاهد عليه من النصّ المتقدّم ولا غيره. كما أنّه لا يستدعي ما ذهب إليه غير واحد من وجوب الجناية ثانية على المجني عليه لو باشر العلاج بعد القصاص من الجاني.
ثمّ على تقدير وجوب العلاج فهل الواجب بذل قيمة العلاج أو أنّ الواجب رفع النقص، وربما تظهر الثمرة في وجوب بذل قيمة مقدّمات العلاج، وربّما تختلف وجوه وجوب العلاج في هذا المجال، واللَّه العالم.