المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - حكم التصوير
من بعضها المهمّ.
والذي حدا بنا إلى طرح المسألة هنا هو الجهة اللهويّة في هذه الآلات. وأظنّك تقدر بالذي قدّمناه تشخيص ما هو الجائز عن غيره على أساس ضابط اللّهو الذي أسلفناه. ومحصّله: أنّ الصور المعروضة في الآلات إن كانت شاغلة لناظرها وصارفاً له عن الامور المعنيّة ولم يكن في النظر إليها غرض وقصد عقلائي غير جهة اللهويّة كان مصداقاً للّهو، محكوماً بحكمه، وإلّا فلا محذور فيه من جهة اللهو.
كما أنّه باشتمال هذه الآلات على اللّهو لا تخرج الآلة عن كونها مشتركة بين اللّهو وغيره، فتحلّ الآلة باعتبار المنافع المحلّلة، وإن حرم الانتفاع بها في الجهات المحرّمة.
نعم، لو انحصرت المنفعة المقصودة من آلة في اللّهو عدّت الآلة منسوبة إلى اللّهو.
حكم التصوير
وكيف كان فمن جملة مناسباته بحث التصوير، سيّما ذوات الأرواح؛ فإنّ الآلة هذه تمثّل صور الأشياء بعينها حتّى في الحركات فضلًا عن الألوان والسمات، فياترى أنّ ما تضمّن من الحديث: «من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن ينفخ فيها، وليس بنافخ» لا يشمل مثل هذه الصورة؟! بعد شمولها للصور الجامدة والساكنة. وهذه صورة تحاكي الحيّ أكثر ممّا تحكيه الصورة المنقوشة على الورق، والتشبّه بالخلق في مثل هذه- لو كان هو العلّة في تحريم التصوير- أقوى منه في غيره.
ثمّ المصوّر وهو الموجد للصورة هل هو من يباشر وصل التلفاز بالتيار الكهربائي؟ أو هو مرسل الصور بالأمواج عن القنوات والمرسلات؟
وقد عملت في سالف الأيّام بما يقرب من خمس عشرة سنة قبل هذا الوقت وهو ربيع الثاني من سنة ١٤٢٤ رسالة في التصوير أوردها في المقام، وأذكر ما تجدّد لي