المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦ - الدقّة في تشخيص موضوع الحكم ومتعلّقه
متعلّقه؛ فإنّ القضيّة تدعو إلى إيجاد المتعلّق في الأوامر- وقس على ذلك النواهي- ولا تدعو إلى إيجاد الموضوع، فالأمر بالدفن يدعو إلى إيجاد المواراة عند تحقّق ميّت مسلم، ولكنّه لا يدعو إلى إيجاد الميّت.
فكانت الدعوة إلى التحفّظ على بقاء الموضوع كالدعوة إلى إيجاده محتاجاً إلى دليل آخر، وتوظيف غير ما تضمّنته القضيّة المشتملة على الحكم.
فلو تمكّن الشخص من إحياء الميّت لم يكن دليل الدفن ممانعاً ومزاحماً له، وعلى هذا الأساس ذكرنا أنّ أدلّة دفن الأبعاض لا تنافي جواز ترقيع الأجزاء بما يستلزم عود الحياة إليها، فراجع.
نعم، استثنينا من ذلك الوظائف الاضطراريّة؛ فإنّ المتفاهم من أدلّتها عدم جواز التسبّب إلى موضوعاتها اختياراً، بل ذكرنا أنّه مع الإقدام على ذلك لا يتحقّق موضوع التكليف الاضطراري إلّامع دليل خاصّ. وعلى هذا الأساس ذكرنا أنّه لا تجوز إراقة الماء بعد دخول الوقت تسبيباً إلى الاندراج في موضوع التكليف بالصلاة متيمّماً، ولو فعل لم يعمّه دليل التيمّم؛ لظهوره في كون الموضوع لخطابه هو المضطرّ والفاقد للماء لا بالاختيار. نعم، ربّما يدلّ دليل من خارج على ثبوت التكليف الاضطراري في فرض التسبيب إليه اختياراً؛ كالصلاة متيمّماً، من قبيل لا تسقط الصلاة بحال المتصيّد من أدلّة وردت في مقامات متفرِّقة.
الدقّة في تشخيص موضوع الحكم ومتعلّقه
نعم، ينبغي أن لا يشتبه الأمر على الفقيه في تشخيص الموضوع للتكليف، فقد يكون حدوث الشيء كافياً في استمرار التكليف بدون أن يكون بقاء الشيء دخيلًا في الموضوع، فقد يتخيّل في مثله بقاء التكليف مع ارتفاع الموضوع غفلة عن كون